فقط ، واما مدركة ومتصرفة ، والمدركة فقط ، اما مدركة للصور وهي الحس المشترك ، أو حافظة لها ، وهي الخيال ، وهي التي تتخيل صور المحسوسات بعد غيبتها عن الحس ، واما مدركة للمعاني الجزئية كصداقة زيد وعداوة عمرو ، وهي القوة الوهمية ، أو حافظة لها وهي التي تحفظ المعاني الجزئية . والمدركة المتصرفة « 1 » هي التي يتصرف في المدركات المخزونة في الخيال بالتفصيل والتركيب ، بان يركب صورة انسان ذي رأسين ، أو يفصل رأسه عن بدنه حتى يحصل لها صورة انسان عديم الرأس ، وهذه القوة تسمى متفكرة « 2 » * ان استعملها النفس الناطقة ومتخيلة ان استعملها القوة الوهمية .
أقول : القوة الباطنة اما مدركة واما محركة . والمدركة خمس ؛ الأولى « 3 » الحس المشترك ويسمى سنطاسيا وعنده يجتمع صور المحسوسات وإذا وصلت الصورة اليه يصير محسوسة ولا تقع الاحساس الا عندها ، فان الابصار لا يحصل عند حصول الصورة في العين . وكذا باقي الحواس . الثانية : الخيال وهي حافظة الحس المشترك ، فان الصورة إذا غاب المحسوس عن الحس ينتقل إلى الخيال وهو حافظة الصور الجزئية .
الثالثة : الوهم ، وهي قوة تدرك المعاني الجزئية كصداقة زيد وعداوة عمرو الرابعة : الحافظة للوهم ، وهي التي تحفظ المعاني الجزئية بعد الغيبوبة ونسبتها إلى الوهم كنسبة الخيال إلى الحس المشترك . الخامسة : المخيلة وهي قوة يركب بعض الصور مع بعض وبعض المعاني مع بعض الصور ، ويفصل بعضها عن بعض ، فان استعملتها النفس الباطنية سميت مفكرة ، وان استعملها الوهم سميت مخيلة . وهذه القوة مدركة ومتصرفة معا .
قال : ويدل على وجود الحس المشترك وجوه . أحدها « 4 » : أنا نحكم على هذه الحلو بأنه هذا الأبيض ، والحاكم على الشيئين لا بد أن يحضراه « 5 » وليس هذا الحكم للنفس الناطقة لان مدركاتها كلية فهو لقوة أخرى . لا يقال : لو كان الحكم
هامش
( 1 ) - الف : + و .
( 2 ) - الف : مفكرة .
( 3 ) - الف : - الأولى ( افزودهء مصحح ) .
( 4 ) - د : إحديهما .
( 5 ) - د يحضرهما .