تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
على الشئ لشئ « 1 » يستدعى تصورهما لكان لنا قوة تدرك الكلى والجزئي معا ، ضرورة أنا نحكم على هذا الانسان بأنه انسان والتالي كاذب ، لأنا نقول : لا نسلم كذبه ، فان النفس كما تدرك الكلى فقد تدرك الجزئي على وجه كلى ، بأن يدرك مثلا ماهية الانسان موصوفة بعوارض كلية يحصل من مجموعها صورة مطابقة للانسان الشخصي . ولقائل أن يقول : لو صح هذا الجواب لبطل أصل الدليل وثانيها : انا نرى القطرة النازلة خطا مستقيما ، وليس ذلك في الخارج بالضرورة ولا في القوة الباصرة ، لأن البصر لا يدرك الا ما يقابله ، فهو « 2 » في قوة أخرى تسمى الحس المشترك ، وثالثها : أن النائم يشاهد صورا جزئية وليست موجودة في الخارج والا لشاهدها كل من كان سليم الحس ، ولا في الحس الظاهر لتعطله بالنوم ، بل في قوة أخرى يشاهدها لا على سبيل التخيل بل على سبيل المشاهدة . أقول : استدلوا على وجود الحس المشترك بوجوه ثلاثة * الأول : انا نحكم بأحد الجزئيين على الاخر فنحكم على صاحب هذا اللون بأنه صاحب هذا الطعم والقاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى عليهما لامتناع الحكم بالمجهول أو عليه . ويستحيل أن يكون الحاكم احدى القوتين اعني البصر أو الذوق ، لان كل واحد منهما انما تدرك ما ينسب اليه ، فالبصر لا يدرك الطعم بل اللون ، والذوق لا يدرك اللون بل الطعم ، ويستحيل ان يكون الحاكم هو النفس الناطقة ، لأنها لا تدرك الجزئيات ، فهي لقوة أخرى وهي الحس المشترك . واعترض عليهم بأنه لو وجب ان يكون الحاكم على الشئ يحضره المقضى عليهما ، لوجب ان يكون هناك قوة واحدة تدرك الكلى والجزئي ، لأنا نحكم على الجزئي بأنه الكلى ، كما نقول هذا انسان . وليس هناك قوة تدركهما لان مدرك الكلى هو النفس ومدرك الجزئي هو البدن وقواه . وأجاب عنه بعضهم ؛ ان النفس تدرك الكلى والجزئي معا لكن تدرك الجزئي على وجه كلى ، فان النفس تدرك ماهية الانسان والصفات العارضة
هامش
( 1 ) - الف : - لشئ . ( 2 ) - الف : فهي .