فلا قسر ، وكذا الثالث والا لكان الخارج حيوانا متحركا فكان الادراك حاصلا له لا لنا .
أقول : انه يخرج من الدماغ عصبتان * مجوفتان يتقاطعان قبل وصولهما إلى العين ، ثم يفترقان فينتهى كل عصبة إلى عين و « 1 » الاحساس يقع عند ملتقى العصبتين . واختلف الناس في كيفية الابصار ، فذهب جماعة من القدماء كأفلاطون ومن تابعه إلى أن العين يخرج منها شعاع على هيئة مخروط ، رأسه عند العين وقاعدته عند المرئى ، ويلتفيان عند المرئى وحينئذ يقع الاحساس . وذهب قوم آخرون منهم الشيخ أبو على إلى أن الابصار انما يكون بانطباع صورة المرئى في العين عند الرطوبة الجليدية المؤدية إلى الحس المرئى ، والقولان عندي باطلان . اما بطلان القول بالشعاع فوجوه .
الأول : أنه كان يجب ان لا يرى المقابل وان يرى ما هو في خلاف جهة المقابلة لان الشعاع الخارج لطيف ، فإذا وصل اليه هبوب الرياح وجب ان ينحرف وضعه . وان تلاقى غير المقابل وتقع قاعدته عليه ، والتالي باطل فكذا المقدم .
الثاني : انه لو كان الابصار بخروج شعاع تلاقى المبصر لوجب انخراق الأفلاك لأنا نشاهد الكواكب الثابتة في الفلك الثامن فيجب خروج شعاع من العين ويتصل بها فينخرق الأفلاك حتى يصل إليها . والتالي باطل قطعا .
الثالث : انه لو كان الابصار يخروج الشعاع لتداخل الأجسام عند مشاهدة ما في وسط الزجاج . والتالي باطل فكذا المقدم .
الرابع : ان الشعاع الخارج اما ان يكون جسما أو عرضا ، والثاني يستحيل عليه الانتقال والخروج بذاته ، والأول باطل لان حركته اما طبيعية أو إرادية أو قسرية والاقسام كلها باطلة . اما الأول ؛ فلان الطبيعية انما يتجه إلى جهة واحدة ، والشعاع ليس كذلك . واما الثاني ؛ فلانه يلزم ان يكون الشعاع الخارج من العين حيوانا ذا إرادة وهو باطل قطعا . والثالث ؛ كذلك لان القسر على خلاف الطبع ، وحيث لا طبع فلا قسر . الخامس ؛ اما نعلم بالضرورة امتناع ان يخرج من العين على صغرها جسم تلاقى نصف الكرة .
هامش
( 1 ) - الف : + هو