قال :
البحث الثاني في النفس الحيوانية
وهي كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة والقوى الحيوانية « 1 » اما مدركة أو متحركة والمدركة « 2 » اما ظاهرة أو باطنة والظاهرة هي الحواس الخمس ، وهي اللمس ، والذوق ، والشم ، والسمع ، والبصرة أما اللمس فقوة « 3 » مثبتة في جميع جلد البدن ، يدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وغيرها من الملموسات وتفرق الاتصال وعوده .
أقول : لما فرغ من البحث عن النفس النباتية التي هي أقرب إلى المعدنية من النفس الحيوانية شرع في البحث عن النفس الحيوانية التي هي أقرب من النفس الناطقة .
وحدها بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الجزئيات ، ويتحرك بالإرادة .
وقد مضى تفسير أكثر هذا الحد وانفصلت النفس الحيوانية عن النباتية بادراك الجزئيات وبالحركة الإرادية واحد هذين كاف في التمييز لكن أورد امعا لعدم أولوية تقديم أحدهما بالذكر لصدورهما معا عن التفصيل . ولا يتوهم كون كل منهما فضلا تاما ، وقد قلنا إن النفس الحيوانية انما يفعل بواسطة الآلات اعني القوى ، وهي اما ظاهرة أو باطنة والقوى الظاهرة خمس ؛ اللمس وهو أهم الحواس بالذكر لان الحيوان * مركب من العناصر المتضادة وهي منافية له بمعنى انه إذا أورد عليه واحد منها تأثر عنه فخرج عن الاعتدال بحسب مزاجه ، فلابد وان يكون له قوة مساوية في كلية بدنه يدرك بها الأمور المنافية له ليحترز عنه . والذوق قوة يستجلب بها الملايم لينتفع به ، فيكون اللمس أولى بالتقد منه لان جلب النفع بعد دفع الضرر بالذات . واللمس
هامش
( 1 تا 2 ) - از الف افتاده است .
( 3 ) - د : فهو قوة .