تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
كان المراد منه الدلالة على وجود كرة النار فغير تام لجواز استناد الاحراق إلى الاستعداد للاشتعال بسبب الحركة والمصافة ، وان كان المراد وجود النار مطلقا فهو خطا ، لأنه استدلال على ما هو معلوم الثبوت . ولما استدل على وجودها ادعى انها بسيط لأنها تقوى على إحالة ما يجاورها فلا يتحقق التركيب ، لأنه انما يحصل بممازجة عنصر آخر بها ، لكن متى تحققت المجاورة تحققت الإحالة . ولقائل ان يمنع ذلك ، فان كرة النار لا يحيل الفلك المجاور لها ، بل ولا عنصر الهواء . اما الأول فلعدم قبوله ، واما الثاني فلمقاومته إياها . وكل واحد من هذين الاحتمالين يستجيب هنا ، فإذا الاعتماد على مجرد الظن في ذلك وأمثاله . وإذا ثبت انها بسيط ثبت ان شكلها كرة ، لان مقتضى الطبيعة الواحدة لا يختلف . قال : وحارة بالحس ويابسة لافنائها الرطوبة عن المادة . ولا يتوهم كونها رطبة لقبولها للاشكال وتركها بسهولة ، لان ذلك في النار التي عندنا لا في البسيطة . أقول : للنار كيفتان فعلية هي الحرارة وانفعالية هي اليبوسة ، وحرارة النار التي عندنا معلومة بالحس ، واما ان كرة النار محرقة فقد نازع فيه جماعة . واستدل المثبتون بان الطبيعة المسخنة وجدت خالية عن العائق فيكون اثرها في غاية الشدة ، ولان البسيط أقوى من المركب مع أن النار التي عندنا مركب ، وهي محرقة فالبسيط أولى والهب . واحتجاج المانعين بان ذلك تقتضى إحالة العناصر على مر الدهور ضعيف * لان المقاومة موجودة . والنار يابسة لأنها تقتضى افناء الرطوبة عن المادة فيكون مضادة لها . ولا يتوهم كون النار رطبة لان الرطب هو الذي يقبل الاشكال ويتركها بسهولة لان ذلك في النار التي عندنا لا في الكرة البسيطة وهذا الكلام غير جيد ، والتحقيق أن نقول : الرطوبة يطلق على البلة وليست النار رطبة بهذا التفسير . ويطلق على سهولة الالتصاق بالغير ، وليست رطبة بهذا المعنى أيضا . ويطلق على قبوله التشكل بالشكل الغريب وتركه بسهولة ، وهي رطبة بهذا المعنى . ولا ريب ان الكرة البسيطة أشد قبولا من المركب . ومنع المصنف ذلك في البسيطة فممالا وجه له البتة .
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 345 | علينقى منزوى / نجم الدين الكاتبي القزويني / على نقى