أعلاه قبل أسفله . ولأنا إذا رمينا الماء إلى فوق قسرا « 1 » وعاد إلى طبيعة ونزل ، نراه كريا وليس ذلك قسرا « 2 » لزوال القاسر ، فهو اذن طبيعي .
أقول : استدلوا على كرية الماء يوجهين الأول : ان الراكب في البحر يظهر له عند القرب من الجبل أعلاه قبل أسفله ولو كان سطح الماء مستويا لأدركناه دفعة .
الثاني : انا إذا رمينا الماء إلى فوق بالقسر ثم نزل بطبعه إلى مكانه وجدناه كريا ونزل على هيئة القطرات المستديرة ، وليس ذلك بالقسر لأنا فرضناه خاليا عن القاسر فهو طبيعي .
قال : وهو بارد بالحس ورطب ، لان الرطوبة كيفية بها يصير الجسم قابلا للاشكال وتركها بسهولة ، والماء كذلك . ومقتضى « 3 » طبيعته « 4 » الجمود لاقتضائها البرد المقتضى للجمود ، لكن الشمس إذا قربت من سمت الرأس سخنت فلك الأرض والهواء المجاور لها ، فيعرض لها الميعان لذلك ، وإذا بعدت « 5 » ، عن السمت عاد إلى طبعه . « 6 »
أقول : للماء كيفيتان إحديهما فعلية وهي البرودة والحس يدل عليها . والثانية الرطوبة وهي انفعالية لان الرطوبة كيفية من شأنها اعداد الجسم للاشكال وتركها بسهولة ، والماء كذلك فهو رطب . وطبيعة الماء تقتضى الجمود لأنها تقتضى البرد والبرد مقتضى للجمود ، والميعان الموجود فيه بسبب سخنه العارض له ، فان الشمس إذا قربت من * سمت الرأس سخنت الأرض بسبب مقابلة الشعاع وتسخن الهواء المجاور لها فيحصل له من السخونة ما تقتضى الميعان ، فإذا بعدت الشمس عن سمت الرأس عاد إلى طبعه وجمد « 6 » لان العائق وهو سخونة الأرض والهواء معدوم .
المسألة الثالثة في احكام النار [ 83 ]
قال : واما النار فالذي يدل على وجودها احتراق الأدخنة الصاعدة إلى قرب الفلك . وهي بسيط لا حالتها ما يجاورها إلى طبعها « 7 » فشكلها كرى .
أقول : احتج المصنف على وجود النار باحراق الأدخنة الصاعدة إلى قرب الفلك .
والمراد من الدخان جسم مركب من الأرض والهواء يكسب حرارة متصاعدة بسببها فان
هامش
( 1 تا 2 ) - : از الف افتاده است .
( 3 ) - د : يقتضى .
( 4 ) - الف : طبعه .
( 5 ) - د : بعد .
( 6 ) - د : + فتجمد .
( 7 ) - د : طبيعتها .