تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فالهيولى « 1 » مشترك بينهما . أقول : هذه العناصر الأربعة قابلة للكون والفساد على معنى ان كل واحد منهما يخلع صورته النوعية ويلبس صورة الاخر . فالماء يخلع صورته المائية ويلبس الصورة الهوائية ، وذلك عند تأثير الحرارة فيه ، فان الماء « 2 » إذا تسخن شديدا تبخر وصار « 3 » هواء كما في الأبخرة الصاعدة . وكذلك الهواء يخلع الصورة الهوائية ويلبس الصورة المائية ، كما إذا وضعنا الجمد في الاناء فإنه يظهر قطرات على أطرافه ، وذلك انما هو بانقلاب الهواء الملاصق للاناء ماء ، لشدة تبرده بالملاقاة للاناء ، لان ذلك ليس للترشح بوجوه : الأول : ان القطرات قد يحصل في أعالي الاناء وليس من شان الماء الصعود . الثاني : ان الاناء المسدود الرأس إذا وضع في الجمد تولد قطرات في داخل الاناء الثالث : ان الاناء المستحصف يظهر عليه القطرات أكثر من المتخلخل والترشح في الثاني أولى . وكذلك النار يخلع الصورة النارية ويلبس الصورة الهوائية فان النار إذا أريد اطفائها صارت هواء ولهذا يحدث شيئا فشيئا ، ويستحيل بعد انفصالها عن المتحرق شيئا فشيئا إلى الهواء وكذلك العكس كما في كير الحدادين فان الهواء المحتقن فيه يستحيل نارا . وكذلك الصورة الأرضية يخلعها الأرض ويلبس الصورة المائية كما يفعل أصحاب الإكسير بالحجر حين يجعلونه ماء وكذلك العكس فان بعض المواضع ينقلب الماء فيها حجرا . وهذا الكون والفساد يدل على ثبوت هيولى مشتركة بينها . قال : * لا يقال لو كان كذلك لكانت الصور « 3 » الجسمية بأسرها حالة في هيولى واحدة . لأنا نقول : لا نسلم استحالته فإنه يجوز ان يحصل للهيولي الواحدة بواسطة المقدار الحال فيها وقربه من الفلك وبعده عنه ، استعدادات مختلفة ، فتقبل صورا مختلفة يلزمها كيفيات مختلفة . أقول : لما بين اشتراك الهيولى لانقلاب بعض الأجسام إلى بعض ، أورد عليه
هامش
( 1 ) - الف : والهيولى . ( 2 تا 3 ) - الف : ذ السخن شديدا ببحرر انفصاد . ( 3 ) - الف : الصورة .