أقول : الناس في مراتب التعقل النظري على اقسام ثلاثة أحدها : المؤيد من عند اللّه تعالى بنفس ذات قوة قدسية يتمكن من استنباط المجهولات من المعلومات بسرعة وينحصر الحدود الوسطى في أكثر أفكارها فينتقل إلى الكسبيات من غير تجشم كسب جديد . ونسبة هذه القوة إلى أكثر المكتسبات كنسبة نفوسنا إلى فطرية القياس . وهذه نفوس الأنبياء والأولياء . الثاني : مقابل هذا القسم وهو الذي يفتقر في علومه الاكتسابية إلى تعب شديد وتجشم كسب ، وتثبث مقاصده في أكثر الأوقات ولا يحصل مطلوبه في كثير من الانظار ، وهو البليد الذي يقل معارفه . الثالث :
المتوسطون بين هاتين المرتبتين ، ويتفاوت مراتبهم بحسب قربهم من أحد الطرفين وبعدهم عن الطرف الآخر ، ولا يستنكر وجود القسم الأول فإنه كما أمكن وجود الثاني أمكن وجود الأول .
قال : وللناس خلاف « 1 » في أن الفكر هل يجامع العلوم النظرية أم لا ، فان أريد بالفكر الحركات التخيلية فهو لا يجامع العلم « 2 » لكونها مقدمات « 3 » سابقة عليه « 4 » وان أريد به العلوم المترتبة « 5 » في العقل الموجبة لحصول علم آخر فهي واجبة الاجتماع معه لأنها موجبة لحصوله ، والموجب يجب حصوله عند حصول المعلول .
أقول : لفظة الفكر يطلق على معان مختلفة أحدها الحركات التخيلية * بين المبادى والمطالب ، وهو بهذا المعنى لا يجامع العلم لان الحركة طلب العلم ، وطلب العلم حال حصوله محال . لامتناع تحصيل الحاصل فيجب سبق الحركة على العلم وتقدمها عليه ، وقد يطلق الفكر على العلوم المترتبة في العقل الموجبة للنتائج أعنى المبادى التي للمطالب . وهو بهذا المعنى مجامع للعلم بل يجب حصوله عنده لأنه علة وسبب للمعلوم والعلة يجب حصولها عند حصول المعلول .
قال : والعلم بالماهية « 6 » لا يوجب العلم بلازمها القريب والا لزم من العلم بلازمها
هامش
( 1 ) - ج ود : واختلاف .
( 2 ) - ج : العلوم
( 3 ) - ج ومعدات .
( 4 ) - ج ود : عليها .
( 5 ) - ج : المرتبة
( 6 ) - د : بالعلة . ميرك بخارى در شرح گويد : وفي نسخة مقروة على المصنف :
والعلم بالمهية . . .