العلم بلازم اللازم إلى غير النهاية . نعم تصور الماهية مع تصور لازمها القريب يوجب الجزم بنسبته إلى الماهية ، وفي الأول نظر لجوازان ينتهى إلى ما لا يكون اللازم قريبا « 1 » أو إلى ما يكون لازمه بعض ملزوماته .
أقول : قيل إن العلم بالماهية لا يستلزم العلم بلازمها القريب واستدلوا عليه بان لكل ماهية لازما وأقله أنها ليست غيرها فلو لزم من العلم بالماهية العلم بلازمها القريب ، لزم من تصور ماهية واحدة تصور أمور غير متناهية لان ما عدى الماهية من الماهيات والاعتبارات غير متناه . نعم تصور الماهية مع نصور لازمها القريب يقتضى الحكم باللزوم . وهذا الاعتبار أعم من الاعتبار الأول . ومنع المصنف ، الأول بمنعين جيدين ذكرهما جماعة . الأول : لا نسلم أن اللوازم القريبة غير متناهية ، بل الذي لا يتناهى هو اللوازم مطلقا ، فلم لا ينتهى لوازم الماهية القريبة ، ويستلزم تلك اللوازم لوازم أخر غير قريبة وكون الماهية ليست غيرها ليس لازما بينا ليتوقف على المغايرة المتوقفة على تصور الغير . الثاني : سلمنا ان لكل لازم لازما بينا لكن لم لا يدور ، لاستلزام أن يكون الملزوم يستلزم لازما بينا ، وكذلك اللازم لازم آخر بين هو اللزوم ، فان استلزام كل من الشيئين ممكن بل واقع فلا يوجب تصور ما لا نهاية له .
قال : والعلم بما له سبب لا يحصل الا بعد العلم بوجود السبب ، لأنه ممكن فلا يكون وجوده راجحا الا بالنظر إلى سببه .
أقول : ذو السبب بالنظر إلى ذاته ليس بواجب ، ومتى لم يعتبر تحقق سببه كان في حد الامكان ، فإذا فرض وجود السبب وجب وجوده بالنظر إلى وجود علته ، وإذا فرض عدمه استحال وجوده ، فاذن لا يحصل الجزم بوجود الممكن الا إذا علمنا وجود سببه ، فالعلم بوجود المعلول انما يحصل بسببه .
قال : وما يعلم بسببه يعلم كليا لأنا إذا علمنا أن الألف موجب للباء فقد علمنا « 2 » الباء وصدوره عنه ، وكلاهما كليان وتقييد الكلى بالكلى كلى ، وكذلك إذا علمنا أن الألف
هامش
( 1 ) - ج ود : إلى ما لا يكون له لازم قريب .
( 2 ) - در حاشيهء الف : + ان .