المقترن بأمور كلية يوجب « 1 » الباء المقترن بأمور كلية ، وعلم منه ان الصورة الحاصلة * في العقل من الجزئي الخارجي تكون كلية لكونها مركبة من ماهية كلية « 2 » وعوارض كلية ، وان كان المطابق لها في الخارج أمرا واحدا فقط .
أقول : إذا علم الشئ باعتبار سببه علم كليا . مثلا إذا علمنا أن الألف موجب للباء ، فكان الألف كليا وتقيد بايجاب الباء وهو كلى أيضا ، وتقيد الكلى بالكلى لا يقتضى الجزئية فالكلية باقية ، وكذا لو علمنا أن الألف المقترن بأمور كلية موجب للباء المقترن بأمور كلية ، لم يخرج عن الكلية ، لأنا قد بينا ان تقييد الكلى بالكلى لا يقتضى الجزئية ، فإنك لو قلت الانسان فهو كلى وإذا قلت : العلم ، كان كليا أيضا ، فإذا قلت ابن فلان كان كليا أيضا ، وهكذا كل وصف كلى تقيده به . وعلم من هذا أن الصورة الحاصلة في العقل من الجزئي الخارجي كالانسانية المقترنة بكون معين ومقدار معين إذا تجردت عن المادة ومشخصاتها تكون كلية لأنها مركبة من الكلى المتقيد بالكلى ، وان كان المطابق لها في الخارج امرا واحدا لتخصصه بالمادة المعينة .
قال : ويجب « 3 » تغير العلم عند تغير المعلوم ، لكونه مطابقا للمعلوم ، وامتناع مطابقة العلم الواحد لامرين مختلفين . والطبايع الكلية لما امتنع تغيرها امتنع تغير العلم بها دون الجزئيات ، فإنه يجوز تغير العلم بها لجواز تغيرها .
أقول : العلم حكاية ومثال للمعلوم فإذا كان المعلوم متغيرا كان مثاله كذلك لكونه مطابقا له والا لم يكن علما . وإذا ثبت هذا فنقول : إذا تعلق العلم بكون زيد في الدار حالة كونه فيها ، ثم خرج فان بقي العلم كما كان لزم الجهل وان تطابق الشئ شيئين مختلفين هذا خلف . وان تغير العلم لزم ما قلناه . اما الطبايع الكلية فلما امتنع عليها التغير امتنع تغير العلم بها دون الجزئيات فإنه يجوز تغير العلم بها لجواز تغيرها ، وفي هذا الموضع أبحاث دقيقة « 4 » ذكرناها في كتاب « الاسرار » « 5 » وغيره .
هامش
( 1 ) - الف : موجب .
( 2 ) - ج ود : الماهية الكلية
( 3 ) - ج : فيجب .
( 4 ) - عميقة خ . ل .
( 5 ) - حاشيهء ص 114 ديده شود .