فإن لم يكن غالبا جدا اثرت النار في تليينه لا في تسييله كما في الحديد ، وان كان الكثيف غالبا جدا « 1 » لم يقو النار على تليينه أيضا كما في الياقوت .
قال : ومن أسباب الحرارة الحركة .
أقول : الحركة مؤثرة في تسخين المتحرك بالوجدان وقد يحدث الحرارة من أسباب أخرى كالطبيعة النارية والضوء والحك « 2 » . وكل هذا محسوس .
قال : وأما اليرودة فمنهم من جعلها عبارة عن عدم الحرارة فيما « 3 » من شأنه ان يكون حارا ، والتقابل « 4 » بينهما حينئذ يكون « 5 » تقابل العدم والملكة . وهو باطل لأنها محسوسة ، ولا شيىء من العدم كذلك .
أقول : البرودة احدى الكيفيات الملموسة . وقد ذهب قوم من القدماء إلى أنها عدم الحرارة عما من شأنه ان يكون حارا ، واحترزوا « 6 » بذلك عن الجواهر المجردة « 7 » التي لا تقبل الحرارة ولا البرودة فان عدم الحرارة متحقق هناك وليست باردة . والتقابل بين الحرارة والبرودة على المذهب الحق تقابل التضاد فان البرودة كيفية محسوسة وجودية مقابلة « 8 » للحرارة وبينهما غاية التباعد * ويتعاقبان على موضوع واحد . وعند هؤلاء تقابل العدم والملكة . وهذا المذهب باطل بالضرورة فانا نحس من الجسم البارد بكيفية زائدة على عدم الحرارة وتلك الكيفية هي البرودة فيكون وجودية ، لأن العدم لا يحس به .
قال : و « 9 » اما الرطوبة فهي الكيغية التي بها يصير الجسم سهل التشكل « 10 » وسهل الترك له ، وهي غير السيلان ، فإنه عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة ، متواصلة في الحس لدفع « 11 » بعضها بعضا ، حتى لو وجد ذلك في التراب
هامش
( 1 ) - ب : - جدا .
( 2 ) - ب : - والضوء والحك .
( 3 ) - ج ود 2 : عما .
( 4 ) - ج ود : فالتقابل .
( 5 ) - ج ود : - يكون .
( 6 ) - ب : واحترزا .
( 7 ) - ب : - المجردة .
( 8 ) - ب : - متقابلة .
( 9 ) - د : - و .
( 10 ) - د : الشكل .
( 11 ) - ج ود : يدفع .