وعن الثاني : ان كون الجسم ماهية كلية لا يقتضى وجود افرادها بل ولا امكان وجودها بل ولا وجود فرد منها ، فان شريك الباري تعالى امر كلى يمتنع « 1 » وجود فرد من افراده في الخارج . سلمنا ان كون الماهية كلية يقتضى وجود أفرادها في الخارج ، لكن لا نسلم ان * الافراد يجب وجودها دفعة « 2 » فلم لا يجب وجوها على التعاقب في أزمنة مختلفة لا في زمان واحد ، فلا يقتضى عدم التناهي في الأبعاد لأن عدم التناهي انما يتحقق لو ثبت أفراد « 3 » ما لا يتناهى من الأجسام دفعة واحدة « 4 » .
سلمنا أن كون « 5 » الجسم ماهية كلية يقتضى امكان وجودها دفعة ، لكن امكان الوجود « 6 » لا يستلزم الوجود ، ونحن ادعينا عدم الوجود ، فلا ينافيه امكان الوجود .
وهذا الاعتراض ليس بجيد ، فان الأوائل ادعوا عدم التناهي وبرهنوا بما يدل على الامتناع .
قال : والمقدار لا يوجد مفارقا عن المادة والا لكان غنيا بذاته عنها ، فلا يحل فيها البتة . والمقدمتان ممنوعتان ، ويفارقها في التخيل ، لامكان تخيلنا المقدار مفارقا عن المواد « 7 » ، فانا إذا « 8 » تخيلنا الثخن من غير الالتفات « 9 » إلى ما عداه يسمى جسما تعليميا ، ولا يمكننا تخيله الامتناهيا فيلزمه سطح فإذا « 10 » تخيلنا ذلك السطح من غير الالتفات إلى ما يقارنه من الكيفيات كاللون والضوء ، يسمى سطحا تعليميا . وكذا الخط والنقطة .
أقول : المقدار عرض لا يوجد مفارقا عن المادة لأنه لو وجد في الخارج مفارقا عنها كان غنيا بذاته عنها « 11 » ولو كان غنيا « 12 » عنها لم يحل فيها والمصنف منع
هامش
( 1 ) - ب : ممتنع .
( 2 ) - ب : فيه .
( 3 ) - ب : افرادها .
( 4 ) - ب : - واحدة .
( 5 ) - ب : - كون .
( 6 ) - ب : وجود .
( 7 ) - ج ود : المادة .
( 8 ) - ج : فإذا
( 9 ) - ج ود : التفات .
( 10 ) - ج ود - وإذا .
( 11 ) - ب : - عنها .
( 12 ) - ب : + بذاته .