فهي إذا جزء متمم للعقلانية العربية الإسلامية بعامة ، تضمها خيمة الحضارة العربية الإسلامية . . .
د . علم الكلام في القرن السابع الهجري ، وكنتيجة طبيعية لتطور الصراع الفكري والعقيدي مع أهل الحجاج والمحاججة ، اتخذ صورة فلسفية واضحة ، تهدف إلى وضع أساس عقلي ، لعقائده الموروثة ، ثم استقر نهائيا على قواعد فلسفية ، ومفاهيم عقلية ، وأدوات علمية ، كما هو حال المنطق والفيزياء .
بدأت أوائل هذا القرن مع فخر الدين الرازي ( ت 606 ه / 1209 م ) ، صيغا متقدمة تحدد العلاقة الجديدة بين الدين والفكر الفلسفي ، وبين الوحي والعقل ، قلما نجد لها نظيرا في غير دائرة الفكر الفلسفي العربي الإسلامي . . .
هذه الظواهر صارت واضحة تمام الوضوح في كتابات الآمدي والطوسي والعلامة الحلي ، حتى تابع المسيرة بعدهم الشيخ عبد الرحمن الإيجي ( ت 756 ه / 1355 م )
في كتابه " المواقف " على الخصوص .
ه . ظل علماء أصول الفقه على تقصيرهم السابق - فمنهم من استمر في منع الاجتهاد في أستنباط الأحكام ، وظل بعيدا يهمش على كتب السلف الصالح " رضي اللّه عنهم " ، وعلى كتاب العبادات من أصول الفقه دون غيره .
والذين فتحوا باب الاجتهاد ، ظل اجتهادهم مقتصرا على كتاب العبادات أيضا ، ينظمون العلاقة بين العبد وربه ، وكان اللّه سبحانه وتعالى يتربص الدوائر بالعباد كحاكم مستبد . .
وإلى جانب ذلك ، نسي هؤلاء كتاب المعاملات من " أصول الفقه " ، الذي ينظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، ومتابعة شؤون الرعية مع الحكام ، إلا من كان منهم بارعا في الزلفى ، بين يدي السلاطين . . .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 482
مساهمون: صالح مهدي هاشم
ص٤٨٢