ب . الأمر الآخر الذي تلمسته الدراسة ، وصار واضحا بين يديها : أن المخاطر والتحديات التي واجهت الأمة العربية الإسلامية في القرن السابع الهجري ، هي نفسها تواجه الأمة الآن ، بصيغة أو بأخرى - وإن اتخذت أشكالا وأنماطا متعددة - بها حاجة إلى مزيد من التدقيق ، لاستنباط العبر وتلمس الطريق . . .
الغزو والاحتلال اللذان مارسهما المغول ، وعلى الخصوص خلال الفترة ( 616 ه - 656 ه ) عادا من جديد يهددان الأمة ، بعبثان بثوابتها ، بحجة وبدونها . . .
الذي أثلج الصدر ، وأزال الغم ، أن القتلة الغزاة المغول عام ( 656 ه / 1258 م ) سرعان ما انقلبوا على أنفسهم ، بعد أن بدت لهم سوءتهم ، فكفروا عن ذنوبهم ، وغسلوا أدران أعمالهم ، حين دخل نور الإسلام إلى قلوبهم ، يوم وعوا الطريق فسلكوا أرحبه ، وعادوا إلى عقولهم فتلمسوا الحقائق ، فصاروا من دعاة الإسلام ومن حماته ، وكان لهم الفضل في نشره بين أهليهم وفي ديارهم . . .
أما المحتلون هذه الأيام ، فما زال نور الإسلام بعيدا عنهم . . . وللّه في خلقه شؤون .
ج . الخليفة الناصر لدين اللّه ، رجل دولة ، قدير ناضج ، لم يماثله أحد من خلفاء بني العباس من قبل ومن بعد غير الخليفة المنصور . .
الخليفة الناصر ، يتسم بالشجاعة والدهاء السياسي ، جسور له من الخطط في الحفاظ على الدولة ، واستقرار الأمة ، ما لم يفطن لها الحكام ألا متأخرا ، وعلى وجه الخصوص في الربع الأخير من القرن العشرين ، وما زال نظام الخليفة الناصر يسود العالم ، ولكن بصيغ غير إنسانية على خلاف ما كانت على عهد الخليفة العباسي . . .
كان الخليفة الناصر لدين اللّه من المتحمسين لنظام الفتوة وعسكرة الشعب ونظام الكشافة وتدريب الجموع ، وهذا النظام هو حركة عسكرية دينية
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 479
مساهمون: صالح مهدي هاشم
ص٤٧٩