أما مسائل الكتاب الثالث في علم " أصول الفقه " وتعنى به ( أصول فقه الخلافة الإمامة والأمارة ) ، فقد ظل يراوح بمكانه والذي ظهر كان في خدمة الحكام . . .
في حين أن علم " أصول الفقه " ، هو علم استنباط الشرائع والقوانين والأحكام بكل مستجداتها ، عبر كل مكان وعبر كل زمان . . . حتى جاء من يقول لهم : اقعدوا فلم تعد شريعتكم المورد الأول في التشريع . . . وكفى اللّه القاعدين شر القتال . . .
ه . كان علم التصوف هو السيد في القرن السابع الهجري ، في كل موارده ، وعلى مستوى كل فرقة . . . لقد تصوف الرئيس والقائد والوزير والتابع ، ولا أظن ذلك قربى أو تزلفا إلى اللّه ، بل لقد قتلت النفوس من الداخل فساد مبدأ التواكل .
3 . في العلامة الحلي :
وجدت الأطروحة ابن المطهر الحلي : عالما ، فقيها ، متكلما ، أصوليا ، فيلسوفا ، صوفيا ، موسوعة قل نظيرها ، وباستيعاب عال لعلوم عصره ، فكان القائد والمرجع ، والقدوة . . .
قرأ الحلي بإمعان ، ما وصل إليه من الفلاسفة اليونان ، وتشبعت أفكاره ، واختزنت ذاكرته ما وجده عندهم ، ولكنه كان أقرب إلى المدرسة الأفلوطينية الحديثة ، منه إلى غيرها من المدارس اليونانية . . .
قرأ الحلي أفكار المتكلمين المسلمين الأول ، العلاف ، النظام ، متكلمي مدرسة الاعتزال البغدادية ، درس الأشعري وعلق على أفكاره كثيرا ، ووقف على أفكار الغزالي ومن جاء بعده ، كان معجبا بفخر الدين الرازي ، وسماه من المحققين المتأخرين . . .