قرأ الحلي أفكار الفلاسفة العرب المسلمين ، من الكندي والفارابي ، وسبر أغوار أفكار ابن سينا وأبي البركات البغدادي ، وابن رشد ، وتحمس للحكمة الإشراقية ودخل منها إلى التصوف . . .
ولكن الحلي لم يكن قريبا من أي منهم ، قدر قربه من ابن سينا ، فقد انغمس في قراءة كتبه الفلسفية ، و " كشف الخفي عن كتاب الشفاء " ، " حاكم بن شراح الإشارات " ، ولكنه لم يكن سينويا صغيرا ، لأن الوسط الروحي الذي عاش فيه ، والرجال الأعلام من عائلتة ، شيوخ الفقه ، وعلماء السنة الشريفة ، في مدينة الحلة ، وكذلك منصبه الديني ، أضافت إليه خصوصية أفردته عن سابقيه
4 . في كتابه " الأسرار الخفية في العلوم العقلية "
أ . لعلنا لا نجانب الحقيقة أن نذكر : أن أوضح الأفكار التي أنتجها الفكر العربي الإسلامي في القرن السابع الهجري ، هي الأفكار الفلسفية التي ضمها كتاب " الأسرار الخفية في العلوم العقلية " ، والباحث وقد عاش مخطوطة هذا الكتاب منذ عام 1973 ، وسجد في محرابها كثيرا ، لمس هذا عن قرب ، ليس هنا مورد ذكرها . . .
ب . كتاب " الأسرار الخفية في العلوم العقلية " ، كان قد استقصى فيه مؤلفه ابن المطهر الحلي آراء وأسرار الفكر الفلسفي العربي الإسلامي في القرن السابع الهجري ، بوب تلك الأمور الفكرية تحت عنوان موحد وهو كلمة ( سر ) ومجموع تلك ( الأسرار ) ، كان الحلي قد وضع يده على خلاصة أفكار عصره ، نقدها ، صفاها ، شذبها ، جعل لها أبوابا ، ومخارج ، ومفاهيم ، إلا يدخلها ألا من كان بها وبشعابها خبير .