ولم يعلموا ، كما يقول الحلي : ( ان الضرورة قضت بان كل ما هو في جهته ، فاما ان يكون لابثا فيها ، أو متحركا عنها ، فهو لا ينفك عن الحوادث ، وكل ما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث « 1 » .
وقد اختلف في الحلاج ( فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يكفره ) « 2 » ، وقد اعتذر عن الحلاج مفكرون كبار منهم الغزالي ، وحمل قوله ( أنا الحق ) قوله ( ما في الجبهة الا اللّه ) ، وحملها كلها على محامل حسنة ، وأولها ، وقال هذا من فرط المحبة ، وشدة الوجد ، وجعل الغزالي هذا مثل قول القائل « 3 » .
أنا من أهوى ومن أهوى أنا فإذا * نحن روحان حللنا بدنا
أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
أما الكرامية في قولهم : ( كونه تعالى في جهة الفوق على وجه الجسمية - باطل بلا خلاف لكن جرت العادة في الدعاء بالتوجه إلى جهة الفوق ، وذلك لان البركات الإلهية انما تنزل من السماء إلى الأرض فان أراد الكرمية هذا المعنى ، فهو صحيح ، وان أرادوا ما يلزم الأجسام من الكون في الجهة والخير ، فهو باطل « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 189 - 190 .
( 2 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 2 ص 140 - 141 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 6 ص 160 - 164
( 3 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 2 ص 141 - 142 ، الحلاج ، ديوان الحلاج ، ص 93 .
وقد اعتذر عن الحلاج كما عرفنا الطوسي ، وتتابع المعتذرون حتى كان اخرهم المستشرق الفرنسي ماسينون .
( 4 ) الفضل ابن روريهان ، ابطال الباطل ، ج 2 ص 190 - 191 .