الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص ، فقال : وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل ، أيجوز ان يجعل بينه وبين اللّه حاجبا ؟ ) .
فقال : ( الصلاة حاجب بين العبد والرب )
ثم يتكلم الحلي بحرقة فيقول : ( انظر أيها العاقل إلى هؤلاء ، وعقائدهم في اللّه تعالى كما تقدم ، وعبادتهم كما سبق ، واعتذارهم في ترك الصلاة كما مر ، فهؤلاء اجهل الجهال ) « 1 » .
وقد وجد الفضل بن روزبهان في رده على الحلي في هذه المسألة : ان هؤلاء الذين يعنيهم الحلي هم بعض من فرقة القلندرية الفسقة الذين يزورون مشهد الإمام الحسين ( عليه السلام ) بأيام المواسم والزيارات ، ولذا ليس من الحق تعميم ذلك على المشايخ المحققين أمثال الشيخ عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية والشيخ الصوفي الجليل عمر السهروردي صاحب كتاب ( عوارف المعارف ) « 2 » .
هذا كان موقف الحلي من التصوف ، ومن بعض فرق الصوفية في الفترة التي سبقته ، وعاصرته ، يناقش المبادئ ، ويعنف أصحاب الحلول والاتحاد وسقوط التكاليف وأهل الرقص والغناء ، وأهل السكر والغناء والغيبة عن الذات ، دون ان يتعرض إلى أسماء الذوات العاملين بها أو يجرح أحدا من الناس ، فقد سمى على كل تلك الاعتبارات ، وتلك هي عادة المفكرين الكبار ، الذين يعدّون المسائل الثقافية العقلية امرا يمس النفس ويرتفع بمستواها الروحي .
اما التطبيقات العملية والابتداع فهو الذي يجب تجنبه ، وهكذا نسب للعلامة ابن المطهر الحلي شعر في الحب الإلهي ، تنبعث منه نفحة صوفية زهدية لا تنتمي إلى الدروشة بحال ، ولا تنتمي إلى أصحاب المسابح الطويلة ، والخرق البالية ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 ص 204 .
( 2 ) الفضل بن روزبنهان ، ابطال الباطل ، ج 2 ص 210 - 211 .