وجملتها انهم يقولون : انه لا موجود الا اللّه . ويريدون به ان الوجود الحقيقي للّه تعالى ، لأنه من ذاته لا من غيره ، فهو الموجود في الحقيقة ، وكل ما كان موجودا غيره فوجوده من اللّه ، وهو في حد ذاته لا موجود ولا معدوم ، لأنه ممكن ، وكل ممكن فان نسبة الوجود والعدم اليه على السواء ، فوجوده من اللّه ، فهو موجود بوجود ظلي هو من ظلال الوجود الحقيقي ، فالموجود حقيقة هو اللّه تعالى « 1 » .
ووجد الشيخ محمد حسن المظفر ان ابن روزبهان لم يكن دقيقا في طرحه ، لان القوم في قولهم في وحدة الوجود ( يريدون ان الوجود المطلق عين الواجب تعالى ، وان الممكنات تعينات له ، فيلزم منه نفي الماهية ، وان يكون وجود الممكنات من معينات وجود الباري ومصاديقه ) « 2 » .
ويؤكد ابن المطهر الحلي هذا الامر في كتابه ( الاسرار الخفية ) فيقول :
( لا نعني بالوحدة ههنا معنى وجوديا لما نعني في قولنا : ( متصل واحد ) بل نعني به انه لا تقع الشركة في ذاته ) « 3 » .
ما في الجبة الا اللّه :
قال العلامة الحلي ان اللّه تعالى ( ليس في جهة ، والعقلاء كافة على ذلك ) « 4 » خلافا للمنصور بن الحسين الحلاج ( ت 309 / 921 م ) الذي قال : ( ما في الجبة الا اللّه ، وخلافا للكرامية حيث قالوا ( انه تعالى في جهة الفوق ) .
هامش
( 1 ) الفضل بن روزبنهان ، أبطال الباطل ، ج 2 ص 198 .
( 2 ) المظفر ، الشيخ محمد حسن ، دلائل الصدق ونهج الحق ، ج 2 ص 202 .
( 3 ) الحلي ، الاسرار الخفية . . . ، ص 522 - 523 .
( 4 ) نهج الحق وكشف الصدق ، ج 2 ص 189 .