وجد ابن المطهر الحلي ان هذه النظرية تذهب بصاحبها إلى القول إن اللّه تعالى يكره ان يتحد بغيره ، ( والضرورة قاضية ببطلان الاتحاد ، فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا « 1 » .
وقد عاب الحلي على جماعة من الصوفية من الجمهور الذين حكموا بأنه تعالى يتحد بأبدان العارفين ، كما فصل ذلك ابن عربي في كتابه ( التجليات ) الذي فصل فيه القول في ( وحدة الوجود ) أو كما عرفناه في فصل سابق في كتابه ( فصوص الحكم ) ، ولكن ابن المطهر الحلي لم يقع في ابن عربي ولا في مذهبه في ( وحدة الوجود ) « 2 » بل قال الحلي ( تمادى بعضهم - ولم يذكر اسمه - وقال إنه تعالى نفس الوجود ، وكل موجود هو اللّه تعالى ) وقرر الحلي على وفق ذلك ان هذا القول هو ( عين الكفر والالحاد ) « 3 » .
وذهب الفضل بن روزبهان في كتابه ( إبطال الباطل وإهمال كشف العاطل ) عند رده على قول الحلي ذلك : ان مذهب الأشاعرة : انه تعالى لا يتحد بغيره لامتناع اتحاد الاثنين .
واما ما نسبه إلى الصوفية من القول بالاتحاد ، فان أراد به محققو الصوفية أبا يزيد البسطامي ، وسهل بن عبد اللّه التستري ، وأبا القاسم الجنيد البغدادي ، والشيخ محمد السهروردي ، فهذه نسبة باطلة ، وافتراء محض وحاشاهم من ذلك ، بل صرحوا في عقائدهم ببطلان الاتحاد ، وانه مناف للعقل والشرع « 4 » .
وحاول الفضل بن روزبهان ان يفسر نظرية الوجود فقال : ( إنها مسألة دقيقة لاتصل حوم فهمها أذهان مثل هذا الرجل ( ابن المطهر الحلي ) .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق ، ج 2 ص 195 .
( 2 ) الشيبي ، د . امل ، الفكر الشيعي ، ص 115 .
( 3 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ج 2 ص 195 .
( 4 ) الفضل بن روزبهان ، أبطال الباطل ، ج 2 ص 197 .