والعكازات المتهرئة والزهد الظاهري ، بل نموذج للتسامح الصوفي والايثار والمحبة والمساواة بين الناس يقول الحلي :
لي في محبته شهود اربع خفقان * وشهود كل قضيته اثنان
قلبي واضطراب جوانحي * وشحوب لوني واعتقال لساني « 1 »
من الجدير ذكره هنا ان العلامة ابن المطهر الحلي قد رصد بعض الغلاة الخارجين عن الدين ممن يقول بالتناسخ ، ومن هؤلاء من جوز الانتقال من نفس بدن انساني ( إلى بدن حيوان ) وهذا يسمى المسخ .
ومنهم من جوز الانتقال إلى جسم نباتي ، وهذا يسمى نسخا .
ومنهم من جوز الانتقال إلى الجماد وهذا يسمى رسخا .
وقال الحلي : ( وقد صدر عن القوم حجج في أبطال التناسخ ، عددها وفصل اباطيلها ورد عليها واحدة بعد الأخرى « 2 » .
ومن المرجح ان هذا لا يمت بصلة إلى التصوف الإسلامي بكل أشكاله .
شيوخ التصوف ورواده على حد سواء كبار في علمهم ، منزهون في عقائدهم لان التصوف في حقيقته يسعى إلى تنزيه الخالق وتجلي الربوبية ، بل صرحوا كلهم في عقائدهم ببطلان الاتحاد والحلول والتناسخ وتعطيل الشريعة ، وعدوا من يقوم بهذا مناف للعقل وللشرع ، فهم في فهمهم لواجب الوجود آهل محض التوحيد وحقيقة الإسلام ناشئة من أقوالهم ، ظاهرة على أعمالهم وعقائدهم ، هم حقا آهل التوحيد والتمجيد « 3 » .
هامش
( 1 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 118 ، نقلا ص عن الأنوار النعمانيه ص 381 .
( 2 ) الحلي ، الاسرار الخفية . . . ، ص 3 ي 69 .
( 3 ) الفضل بن روزبهان ، ابطال الباطل ، ج 2 ص 197 .