هؤلاء القوم النقباء كانوا من قادة أهل الحلة في القرن السابع وعصر الحلي ( أولياء ذوي كرامات أحياء وأموات ، حتى صار قبر السيد أحمد بن طاووس مزارا مشهورا ) « 1 » ، وليأمن أولياء اللّه الصوفيين الزهاد حتى ( تحرج العامة والخاصة عن الحلف به كذبا خوفا ) « 2 » .
هؤلاء العبدة الزهاد المستجابو الدعوة كان لهم الآثر الكبير في دفع الناس في الحلة إلى التصوف المقيد ، البعيد من تصوف الدراويش أصحاب المسابح الطويلة ، والخرق البالية والعكازات المتهرئة والزهد الظاهري ، قريبا من تصوف أبي حفص الشيخ عمر السهروردي ، القريب من اللّه وشريعته ، البعيد عن تصوف آهل الشطح ، الذين لا يفقهون ما يقولون .
كان نقيب العلويين غياث الدين عبد الكريم بن طاووس من الأئمة الأولياء ومن الصوفية الكبار تلميذ العلامة ابن المطهر الحلي ، يجمع بين النسب العلوي والزهد الصوفي ، فقد قيل إنه اخذ التصوف من عمه وأبيه وشيخه ابن المطهر الحلي ، وهم قادة الشريعة والحقيقة في الحلة « 3 » .
3 - ومما تميز به التصوف في مدينة الحلة عصر ابن المطهر ، أن أهلها لفرط ما بهم من تطلع إلى الروحانيات ، مزجوا بين مشربين ، فهم في الوقت الذي كانوا يرفعون رموزهم وكبار قادتهم من متصوفي المدينة من حضيض المادة إلى روحانيات المثل الأعلى في وقت عز فيه السمو الروحي .
هامش
( 1 ) الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 19 ، الشيبي ، د . كامل مصطفى ، التصوف ، ص 113 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 19 - 20 ، الشيبي ، المرجع السابق ، ص 112 - 113 .
( 3 ) الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 361 ، الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 114 .