تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الناصر لدين اللّه سفيرا وموفدا ونائبا عن الخليفة يتوسط في حل مشاكل مستعصية ما كان يقوم بها غير الصوفي السهروردي . الحلي في هذه المسيرة كان على خطا هذا الفيلسوف الصوفي والسياسي المتمرس في القرن السابع ، وامتدادا للقرن الثامن كان من قرون ازدهار التصوف ، فقد تصوف فيها بشكل أو بآخر الحاكم والمحكوم ، ابن المدينة ومن عاش في الريف أو من عاش في بطون الصحراء ، ولتلك أسبابها شرحناها في المبحث الرابع من الفصل الثاني السابق . ابن المطهر الحلي زاهد متصوف ، لم يمارس وجد الصوفية ولم يدخل في تفاصيل رياضتهم ، بل تخلق بخلقهم ، واتخذ من نكران الذات عندهم ، والإيثار على أنفسهم مسلكا في حياته ، لم يبحث مسائل الحياة على سبيل التعصب مطلقا ، كان يدعو أحيانا إلى حب الصحابة كلهم ، والتعامل مع المسلمين بما يستحقون كما شهد بذلك ابن حجر « 1 » . تميز التصوف في المجتمع الحلي وبصورة خاصة عصر ابن المطهر ، بأمور لعل أهمها : 1 - طابع الحرية الدينية والانفتاح ، بتعاون الحاكم مع المحكوم في أمور الدفاع عن الوطن والآمة والشريعة ، والعمل على رد هجمات الأعداء الذين مكنهم زوال الدولة العربية الإسلامية - دولة بني العباس - من العمل بحرية لبث أفكارهم والعمل على مد نفوذهم ، فمال الناس جميعا إلى التصوف ( الذي يقوم في حد ذاته مثلا على التسامح في لعقيدة والتساهل في
هامش
( 1 ) ابن حجر ، أحمد بن محمد الشافعي ، ( ت 974 - 1580 ) الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة ، ج 2 ص 71 .