المبحث الخامس ابن المطهر الحلي صوفيا « 1 »
بنيت هذه الدراسة منذ أول بحث فيها على أن الفكر الفلسفي العربي الإسلامي مبني على أربعة أسس رئيسة ، أول هذه الأسس : كان ( علم الكلام ) ، وهو فلسفة الإسلام الخاصة ، ولد من وهج القرآن ، وجاء من صلبه ، فتى يافعا لم يمر بطفولة وانبثق من رحمه علم " أصول الفقه " ، هدفه استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الأصلية ، ييسر على الناس مسائل عباداتهم وعلاقتهم مع خالقهم ، وليوضح لهم " معاملاتهم " ، بينهم وبين حكامهم ومن جاورهم . من الناس
ثم كانت الفلسفة العربية الإسلامية " ، بما هي فلسفة عربية إسلامية ، دون غيرها من الفلسفات ، تعيش في بيئة القرآن العربية ، وتستمد فكرها من حضارة الإسلام المميزة ، تحت خيمة وسعت كل الخيرين تحت كلمة سواء .
وأخيرا " علم التصوف " بما هو علم لا ممارسات وطقوس ، فكر الرجال المؤسسين منذ الشيخ معروف الكرخي ، والحارث المحاسبي وحتى آخر صوفي في عصرنا هذا .
والعلامة ابن المطهر الحلي عاش هذه العلوم الأربعة ، واستغرق فيها مفكرا ومتكلما فقيها أصوليا ، فيلسوفا عربيا مسلما ، بل كان مؤسسا على راس القرن السابع والثامن الهجريين ، فضلا عن كونه صوفيا زاهدا ، اتسم بما يتسم به التصوف السياسي الذي شاع في عصره ، والذي وضع أسسه الشيخ أبو حفص عمر السهروردي ، ذلك الشيخ الصوفي الجليل الذي عاش مع الخليفة
هامش
( 1 ) عالج العلامة الحلي بعضا من قضايا التصوف في كتابه " نهج الحق وكشف الصدق " ، وكانت لنا وقفة عند عرضها ومناقشتها وعلى الخصوص منها ما جاء في ج 2 من ص 189 - 203 .