تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الأمر الثامن : العالم عندكم قديم لكن لا شك في حدوث الاعراض والتراكيب فاختصاص حدوث كل واحد منها بالوقت المعين دون الوقت الذي حدث فيه مثله يكون ترجيحا من غير مرجح ، فلزمكم في الصفات المحدثة ما الزمتمونا في حدوث العالم . الأمر التاسع : اتصاف مادة كل عضو بصورته اما ان يكون لاستحقاق تلك المادة لتلك الصورة أو لا يكون كذلك ، فإن كان الأول لم يكن ذلك الاستحقاق للجسمية المشترك فيها بل لامر ورائها فيكون كل جزء من حامل ذلك الاستحقاق موصوفا به والقوة القائمة بحامل ذلك الاستحقاق كذلك . فاما ان يكون تأثير القوة في ذلك الجسم تأثيرا متشابها ، والجسم الذي يكون متشابه الشكل هو الكرة ، فتكون أعضاء الحيوانات على شكل كرات مضموم بعضها إلى بعض ، هذا خلف . أو لا يكون تأثيرها فيها متشابها مع أن نسبتها إلى جميع اجزاء الحامل على السوية فقد جوزتم في الموجب ان يترجح بعض آثاره على البعض مع استواء نسبته إلى الكل ، فان جوزتموه في الموجب فتجويزه في القادر أولى . وان كان الثاني كان واهب الصورة قد خصص كل واحد من مواد الأعضاء بصورة مخصوصة مع أن نسبة جميع تلك المواد إلى جميع الصور على السواء وذلك يقدح في أصل دليلكم . قالت الفلاسفة : حاصل اجوبتكم كلها يرجع إلى شيء واحد وهو انكم اخترتم ان كل ما لا بد منه في المؤثرية لم يكن حاصلا في الأزل . اما أولا : فلان الفعل لم يكن ممكنا في الأزل فشرط جوازه ووجوده عن المؤثر انتفاء الأزل ، وانتفاء الأزل لم يكن ثابتا في الأزل ، فلا يكون شرط التأثير موجودا ، فلا يكون كل ما لا بد منهي في المؤثرية حاصلا في الأزل . واما ثانيا : فلان شرط الوجود ترجيح القادر وذلك الترجيح لم يكن حاصلا في الأزل ، والا لوجد العالم في الأزل ، فلم يكن كل ما لا بد منه في المؤثر حاصلا في الأزل .