الوجه التاسع : تعارض قولكم باستحالة الترجيح من غير مرجح بأمور سبعة :
الأمر الأول : الفلك عند الفلاسفة جسم متشابه الاجزاء فالنقط المفروضة فيه متشابهة ، ثم إن بعضها يعين للقطبية دون البعض . وحصلت دائرة مخصوصة تعينت لكونها منطقة دون غيرها مع تساوي الجميع من غير مرجح .
وكذا يتعين خط لان يكون محورا دون سائر الخطوط المتساوية من غير مرجح .
الأمر الثاني : حركة الفلك الاعلى على خلاف التوالي كما أنه ممكن ، فكذا حركته على التوالي ممكن أيضا فاختصاصه بالحركة من جهة دون غيرها مع تساويها ترجيح من غير مرجح .
الأمر الثالث : جميع الحركات بأسرها متساوية النسبة اليه ، ولا ريب ان الحركات مختلفة بالسرعة والبطء ، فحصول سرعة معينة في حركة الفلك دون غيرها يكون ترجيحا من غير مرجح .
الأمر الرابع : كل فلك من الأفلاك له ثخن معين وحد محدود مع أن حصوله على أكثر من ذلك الثخن أو الحد ، أو أقل ممكن ، فاختصاصه بذلك الثخن المعين والقدر الخاص يكون ترجيحا من غير مرجح .
الأمر الخامس : الفلك بسيط متشابه الاجزاء من كل الوجوه فاختصاص جانب منه بالنقرة التي ترتكز الكواكب فيها دون سائر الجوانب يكون ترجيحا للشيء على ما هو مثله من غير سبب .
الأمر السادس : الفلك بسيط فاختصاص كل واحد من التداوير والاوجات والحضيضات بجانب معين منه دون جانب مع تساوي سائر الجوانب ، والا لم يكن بسيطا ، ترجيح من غير مرجح .
الأمر السابع : الفلك الممثل في كل كوكب له فلك ممثل يشمل على فلك خارج المركز وعلى متمم ، فاختصاص جانب من متممات الأفلاك الخارجة المركز بالغلظ دون الجانب الآخر ترجيح من غير مرجح .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 454
مساهمون: صالح مهدي هاشم
ص٤٥٤