ثم يعرض حجة الفلاسفة الثامنة كي يرد عليها فيقول على لسانهم :
الوجه الثامن : لو كان العالم محدثا لصدق انه لم يكن في الأزل موجودا ، وهذا سلب يكون مستمرا من الأزل إلى الأبد ، فاما ان يكون المفهوم من ذلك ان العالم ما كان حاصلا في زمان وجودي يقضي ، أو مفهومه انه كان موجودا في العدم الصرف ، فالباري تعالى أيضا ما كان موجودا في العدم الصرف فيلزم ان يصدق عليه انه ما كان موجودا في الأزل ، لكن ذلك كاذب ، وإذا بطل ذلك ثبت ان المفهوم من قولنا : لم يكن العالم موجودا في الأزل أي ما كان موجودا في الأزمنة الماضية ، ولما كان مفهوم قولنا : ( لم يكن العالم موجودا في الأزل ) مستمرا من الأزل إلى الان لزم ان يكون استمرار الزمان من الأزل إلى الان حاصلا .
ثم يرد العلامة الحلي على حجة الفلاسفة الثامنة بسؤال استنكاري فيقول :
عن الوجه الثامن : قبل العالم لا وقت ، فلا يصح ان يقال : لم لا حدث العالم قبل ان يحدث ؟ « 1 » .
ثم عرض العلامة الحلي حجة أخرى من حجج الفلاسفة القائلين بقدم العالم وهي الحجة التاسعة التي يرد عليها فيقول :
الوجه التاسع : لو لم يكن الزمان قديما لم يتميز وقت عدم العالم عن وقت وجوده ، ولو لم يتميز ذلك لاستحال القصد إلى ايجاده ، لأنه لما كان الجمع بين وجوده وعدمه محالا كانت صحة وجوده موقوفة على امتياز وقت وجوده عن وقت عدمه ، فإذا لم يكن الوقتان متميزين استحال القصد إلى الايجاد .
ووجد الحلي في هذه الحجة أمورا كثيرة تستوجب الرد ولهذا فقد استوعب رده كثيرا نختصر منه التالي :
هامش
( 1 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 152 .