تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
على الحادث بمدة متناهية يكون حادثا بالضرورة ، أو غير متناهية ويلزم قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة المستلزم لقدم الجسم « 1 » . ثم يرد عليهم الحلي فيقول اما الوجه السادس : قال بعض المعتزلة : حدوث العالم قبل ان أحدثه اللّه تعالى محال فلهذا لم يحدثه اللّه تعالى فيه « 2 » . ويعرض الحلي من الحجج الوجه السابع : العالم محال الوجود في الأزل ، والا لكان اما متحركا أو ساكنا وهما محالان في الأزل ، فاستحال وجود العالم في الأزل . ولان الفعل في الأزل محال ، لان الفعل ما له أول والأزل ما لا أول له والجمع بينهما محال . وإذا كان ممتنعا لم يصح ايجاده أزلا فلهذا كان العالم حادثا عن اللّه تعالى وامتنع كونه قديما « 3 » . ويرد عليها بقوله : الوجه السابع : لو كان العالم محدثا لكان اللّه تعال متقدما عليه بقدم لا بداية له لأنه قديم ، وذلك التقدم ليس عبارة عن وجود الباري تعالى وعدم العالم ، لان اللّه تعالى بمجرد هذا الاعتبار لا يكون قبل العالم ، فكونه متقدما على العالم كيفية وجودية زائدة على وجوده تعالى وعدم العالم ، ولا بد لتلك الكيفية الثبوتية من شيء يتصف بها لذاته ، والذي يتصف بالقبلية والبعدية لذاته هو الزمان فتقدم الباري تعالى على العالم بالزمان ، فإذا لم تكن لتقدمه على العالم بداية وجب ان لا تكون للزمان بداية . لا يقال : انه تعالى متقدم على العالم بأزمنة لا بداية لها مقدرة لا محققة لأنا نقول : المقدر في الذهن ان لم يكن له وجود في الخارج لم يكن الباري تعالى متقدما على العالم أصلا ، وان كان له وجود في الخارج حصل المقصود « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 140 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 152 . ( 3 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص ص 148 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 152 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 452 | صالح مهدي هاشم