على الحادث بمدة متناهية يكون حادثا بالضرورة ، أو غير متناهية ويلزم قدم الزمان المستلزم لقدم الحركة المستلزم لقدم الجسم « 1 » .
ثم يرد عليهم الحلي فيقول اما الوجه السادس : قال بعض المعتزلة :
حدوث العالم قبل ان أحدثه اللّه تعالى محال فلهذا لم يحدثه اللّه تعالى فيه « 2 » .
ويعرض الحلي من الحجج الوجه السابع : العالم محال الوجود في الأزل ، والا لكان اما متحركا أو ساكنا وهما محالان في الأزل ، فاستحال وجود العالم في الأزل .
ولان الفعل في الأزل محال ، لان الفعل ما له أول والأزل ما لا أول له والجمع بينهما محال . وإذا كان ممتنعا لم يصح ايجاده أزلا فلهذا كان العالم حادثا عن اللّه تعالى وامتنع كونه قديما « 3 » .
ويرد عليها بقوله : الوجه السابع : لو كان العالم محدثا لكان اللّه تعال متقدما عليه بقدم لا بداية له لأنه قديم ، وذلك التقدم ليس عبارة عن وجود الباري تعالى وعدم العالم ، لان اللّه تعالى بمجرد هذا الاعتبار لا يكون قبل العالم ، فكونه متقدما على العالم كيفية وجودية زائدة على وجوده تعالى وعدم العالم ، ولا بد لتلك الكيفية الثبوتية من شيء يتصف بها لذاته ، والذي يتصف بالقبلية والبعدية لذاته هو الزمان فتقدم الباري تعالى على العالم بالزمان ، فإذا لم تكن لتقدمه على العالم بداية وجب ان لا تكون للزمان بداية .
لا يقال : انه تعالى متقدم على العالم بأزمنة لا بداية لها مقدرة لا محققة لأنا نقول : المقدر في الذهن ان لم يكن له وجود في الخارج لم يكن الباري تعالى متقدما على العالم أصلا ، وان كان له وجود في الخارج حصل المقصود « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 140 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 152 .
( 3 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص ص 148 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 152 .