تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لأنا نقول : الامر التقديري يتغير عند تغير الفرض ، وما ذكرناه من وجود امر قبل العالم بحيث لا يتسع الا لحوادث سنة سواء وجد فرض فارض أم لم يوجد ، وامر اخر يتسع لحوادث سنتين ولا يصير مستغرقا لحوادث سنة لا يتغير سواء وجد فرض أم لا ، فعلمنا ان التقدير الذي ذكرناه يكشف عن وجود هذه الامكانات المتقدرة بالمقادير المحدودة قبل وجود العالم لأنه يكشف عن مجرد فرض ذهني واعتبار وهمي « 1 » . ويستمر العلامة الحلي بالرد على حجج الفلاسفة في قدم العالم ويقول في رده على حجتهم الخامسة : الوجه الخامس : قالت المعتزلة : ان اللّه تعالى انما رجح ايجاد العالم في ذلك الوقت ، لان الايجاد احسان والاحسان أفضل من تركه ، وانما اختص الايجاد بذلك الوقت لجواز ان يكون ايجاده في ذلك الوقت متضمنا لنوع مصلحة عائدة إلى المكلف لو أوجده في وقت آخر لم تحصل تلك المصلحة ، وحينئذ يكون ايجاده في ذلك الوقت أولى من ايجاده في غيره . ولما دل الدليل على حدوث العالم ودل الدليل على أن اختصاصه بالحدوث في ذلك الوقت دون ما عداه إنما يكون لاختصاص ذلك الوقت بمرجح ومخصص لا يوجد في غيره وجب علينا القطع بذلك وان كنا لا نقع على تفصيل تلك المصلحة « 2 » . ثم يذكر العلامة الحلي حجة سادسة من حجج الفلاسفة ويجملها بالقول : حجة الفلاسفة في الوجه السادس : اللّه تعالى قديم ، فلو كان العالم محدثا لكان اللّه تعالى متقدما عليه بالضرورة ، والا لكان القديم محدثا أو المحدث قديما ، وإذا كان متقدما عليه فاما بمدة أو لا بمدة ، والثاني يستلزم أحد المحالين السابقين ، والأول اما أن تكون المدة متناهية ويلزم حدوث اللّه تعالى ، لان المتقدم
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 139 - 140 . ( 2 ) ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 3 ص 151 - 152 .