رد العلامة اللحلي على الوجه الرابع : قالت الأشعرية : انه تعالى عالم وعلمه متعلق بجميع الأشياء وإذا كان كذلك كان تعالى عالما بان الأشياء توجد وانها لا توجد ووقوع ما علم اللّه تعالى انه لا يوجد محال ، وعدم وقوع ما علم أنه يوجد محال أيضا والإرادة لا تتعلق بالمحال ، فلا جرم تعلقت الإرادة بوقوع ما تعلق العلم بوقوعه وبعدم وقوع ما تعلق العلم بعدم وقوعه . ولما علم اللّه تعالى ان العالم يوجد في الوقت المعين أراد ايجاده فيه دون ما قبله وما بعده « 1 » .
وذكر العلامة الحلي حجة خامسة للفلاسفة فقال :
قول الفلاسفة في الوجه الخامس : لو كان العالم محدثا لكان محدثه اما ان يقال : انه كان قادرا ان يحدث العالم قبل الوقت الذي أحدثه فيه بمدة متناهية أو ما كان قادرا عليه ، والثاني محال ، لأنه يلزم اما انتقال الخالق من القدرة إلى العجز أو انتقال المخلوق من الامتناع إلى الامكان ، وهما محالان ، فثبت الأول .
وبمثله ثبت انه كان قادرا على أن يخلق أيضا حوادث تنتهي إلى الوقت الذي احدث العالم فيه بمقدار ضعف تلك المدة وإذا ثبت هذا فاما ان يقال إنه يمكن احداث ما ينتهي إلى العالم بضعف تلك المدة مع احداث ما ينتهي اليه أيضا بتلك حتى يكون ابتداؤهما وانتهاؤهما معا أو لا يكون ذلك ممكنا . والأول ضروري البطلان . والثاني يقتضي وجود زمان قبل حدوث العالم ، لان هناك امرا ينسع لقدر معين كسنة مثلا ولا يتسع لسنتين وهناك ما يتسع لسنتين ولا يصير مستغرقا لسنة ، وكل قابل للزيادة والنقصان والتقدير فهو امر وجودي مقداري وذلك هو الزمان ، فقد ثبت حصول الزمان قبل حدوث العالم ، وإذا ثبت قدم الزمان ثبت قدم الحركة ، فثبت قدم الجسم .
لا يقال : التقدير الذي ذكرتموه يكشف عن امكان وجود زمانين أحدهما أطول من صاحبه ، ولا يدل على وجودهما .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام ، ج 3 ص 151 .