واما الكبرى ، فلان صحيح الوجود في الأزل لو كان معدوما في الأزل لاستحال ان يوجد في الأزل ، لان الحادث في وقت معين لا يكون حدوثه في ذلك الوقت المعين موجبا حصوله في الأوقات الماضية ، لان الشيء يستحيل ان يتجدد له حصول في الزمان الماضي . فاذن لو لم يكن موجودا في الأزل لم يصح ان يكون أزليا ، لكن العالم يصح ان يكون أزليا كما تقدم فيجب ان يكون أزليا « 1 » .
أجاب العلامة الحلي على حجة الفلاسفة الثانية فقال :
الوجه الثاني : المؤثر مستجمع لجميع جهات المؤثرية في الأزل لكنه مختار والمختار يرجح أحد مقدوريه على الاخر لا لمرجح ، كالهارب من السبع إذا عرض له طريقان متساويان من جميع الوجوه فيما يرجع إلى مقصوده فإنه يسلك أحدهما دون الاخر لا لمرجح . والجائع إذا حضره رغيفان متساويان من كل وجه فإنه يتناول أحدهما من غير مرجح ، وان حضره واحد يتناول من بعض جوانبه دون بعض مع المساواة . والعطشان إذا حضره قدحان متساويان شرب أحدهما من غير مرجح « 2 » .
ورد العلامة الحلي على حجة القائلين بقدم المادة ، وهي حجتهم الثالثة فقال :
الثالث : كل محدث فإنه مسبوق بامكان عائد اليه على ما سبق وذلك الامكان يستدعي محلا هو الهيولي ، فان كانت الهيولي محدثة افتقرت إلى هيولي أخرى وتسلسل . وان كانت قديمة وجب قدم الصورة لما تقدم من استحالة انفكاك الهيولي عن الصورة ومجموع الهيولي والصورة هو الجسم ، فالجسم قديم « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام ، ج 3 ص 137 .
( 2 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 150 .
( 3 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 3 ص 150 - 151 .