الحجة الثانية : إن الجسم إنما يفعل بصورته ، لأنه إنما يكون موجودا بالفعل بصورته ولا يمكن ان يفعل بمادته « 1 » .
وأجاب الحلي عن هذه الحجة : ان الضعف فيها ظاهر ، فان الهيولي وان كانت بانفرادها بالقوة ، لكنها بالفعل مع الصورة ، ولا يلزم ان يكون للصورة مدخل في التأثير .
على أن قولهم : ( الصورة انما تفعل بمشاركة الوضع ) إنما التجئوا فيه إلى الاستقراء « 2 » .
برز الشيخ ابن المطهر الحلي العديد من حجج أهل الصدور ، " أصحاب نظرية الفيض " كما مر بنا موقف الحلي عن بعضها ، ونفضل الوقوف عند حجتهم الرئيسة ، ويلخصها الحلي بقوله : قال أهل نظرية الفيض : قد ثبت أن واجب الوجود واحد ، وان الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ، فالصادر عنه عقل أول ، ثم يصدر عن ذلك العقل عقل اخر وفلك ، ثم عن ذلك العقل ، عقل آخر وفلك ، إلى أن ينتهي إلى العقل الأخير وفلك القمر « 3 » .
ويعترض آهل نظرية الفيض هنا على أنفسهم فيتساءلون :
العقل الصادر عن الأول ان كان واحدا ، استحال ان يكون مبدأ للكثرة ، وإن كان كثيرا استحال ان يصدر عن الأول .
ويضعون الجواب فيقولون :
الواحد إنما يصدر عنه واحد إذا اتحدت جهة الصدور ، أما إذا تكثرت فلا استبعاد ، ويوضحون هذا فيقولون : ووجه التكثر ههنا ان العقل الأول : له
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 547 - 548 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 548 .
( 3 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 548 .