جسمها لتخرج من القوة إلى الفعل في كمالاتها فهي مفتقرة في التحريك إلى شيء تكون كمالاتها موجودة بالفعل لتخرج تلك الكمالات النفسية من القوة إلى الفعل ، وذلك الشيء هو العقل ، وتحريك النفس تحريك فاعلي ، وتحريك العقل تحريك غائي « 1 » .
وبعد ان يتم الحلي تثبيت حجة القوم كما هي ، يبدأ بتفكيك مفاهيمها فيقول : إن هذه الحجة مختلة جدا : ويوضح أسباب اختلالها بفقرات فيقول :
اما أولا : فلكونها مبنية على أصول فاسدة : من كون الزمان غير متناه ، وفي كون الزمان من لواحق الحركة ، وغير ذلك من الأصول التي تبين فسادها .
وأما ثانيا : فمن أيجابهم كون المحرك غير جسم بناء منهم على أن القوة الجسمانية متناهية . . . وهو خطأ ، لان عليها من واجب الوجود إرادات جزئية غير متناهية التحريك .
وأما ثالثا : فلانا نقول : العقل إما أن يكون مباشرا للتحريك ، وهو ينافي قواعدهم ، فإن لم يكن مباشرا للتحريك ، كان غاية في التحريك ، وبهذا عود إلى حجتهم المتوسطة ، وقد بينا خللها « 2 » .
ثم يتناول الحلي حجة أخرى من حجج القوم ، وبعد أن يضعها بين يدي الكتاب ، بتفاصيلها وشعبها يبادر إلى تفكيك مفاهيمها ، للرد على هفواتها الواحدة تلو الأخرى . قال الحلي في استدلال القوم : ان الجسم لا يفعل الجسم ، ان للقوم في هذه المسألة حجتين « 3 » ، يفصلهما بالكامل ، ثم يقول : الحجة الأولى :
هامش
( 1 ) الحلي ، المصدر السابق ، ص 458
( 2 ) المصدر السابق ، ص 547 - 549
( 3 ) ابن المظهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 546 .