ويوضح الحلي قول ابن سينا ، أنه قال : ( الأشبه ان يفيض عن المادة المشتركة إما أربعة أجرام ، أو عن عدة منحصرة في أربع جمل ، عن كل واحد منها ما يتهيأ لصورة جسم بسيط ، فإذا استعدت نالت الصورة من واهبها .
ولكن الحلي وجد في هذا نظر ، فان إفاضة الأفلاك إما أن تكون بالحركة أو بدونها .
فعلى التقدير الأول يلزم ان يكون الوجود لجسم غير متصور بصورة نوعية ، ويلزم عليه ما ذكر على الأول .
وعلى التقدير الثاني جاز ان تستند الأعداد إلى العقول لا إلى الأجرام « 1 » .
ثم عالج الحلي في آخر مناقشاته لنظرية الفيض ، حجة أخرى فقد نقل عنهم قولهم : ( الأمزجة لا تستغني عن القوى السماوية ، فان الشمس تحاذي موضوعا في الأرض ، فيضيء ذلك الموضع ويتسخن بسبب الإضاءة فيتصعد ويمتزج مع غيره ، ومع الامتزاج يستعد المركب لحصول نفس نباتية أو حيوانية أو ناطقة ، فتفيض عليها من واهب الوجود الصور ، وعند الناطقة تقف الجواهر ، وهي مجردة فانتهى الوجود إلى المجرد لما ابتدأ منه .
فأول مراتب الوجود هو الواجب ، ثم يتلوه العقل على الترتيب إلى أن ينتهي إلى الأخير ثم تتلوه نفوس السماويات ، ثم تتلوه صورها ، ثم صور العناصر ، ثم هيولي الأفلاك ، ثم هيولي العناصر ، ثم تتلو هذه المراتب مراتب الوجود ، فأولها وجود الأجسام البسيطة من الفلك الأعلى إلى الأرض ثم تتلوه الأجسام المعدنية ، ثم النباتية ثم الحيوانية ، ثم الناطقة « 2 » .
فلم يعلق الحلي على هذا غير جملة واحدة كانت وافية بالغرض قال :
وهذا الكلام شبيه بالخطابة .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية ، ص 550 - 551 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 551 .