قال آهل نظرية الفيض ( ان الحاوي لو كان علة للمحوي ، لقارنه وإمكان وجود المحوي ، المقارن لامكان ( لا وجوده ) ، المقارن لامكان ( الخلاء ) فيكون الخلاء ممتنعا بالغير . هذا خلف .
والمقارن للمحوي هو نفي ما يتصور فيه ، فان المحوي من حيث هؤلاء لا يتصور الا مع ذلك النفي ، وذلك النفي لا يتصور إلا مع تصور المحوي من حيث هو ملاء .
ثم يسرد الحلي أسئلة المناقشين وأجوبة القوم على الاشتباهات حتى يخلص إلى القول : ( إن هذا الحجة لا تخلو عن ضعف ، وذلك لأنا نقول :
الممكن المحوي بالنظر إلى الحاوي لا يخرج عن الإمكان ، فان الإمكان من الأوصاف اللازمة للممكن ولا تخص بحال دون حال ، وامكان الكون يقارن امكان ( لا كون الحادث ) المقارن للخلاء .
فان قالوا : امكان الحاوي ههنا يمنع إمكان ( لا كون المحوي ) « 1 » .
قلنا : فلم لا يكون الحاوي علة ويمنع إمكان ( لا كون المحوي ) « 2 » .
وقد يقال هاهنا : ان حركة الجسم المستقيم الحركة ، متقدمة على حركة الهواء ، فإنه لولا حركة الجسم عن مكانه ، لما تحرك الهواء إلى ذلك المكان ، فوجوب حركة الهواء متأخرة عن وجوب حركة الجسم .
وفي آخر شرح الحلي لحجة القوم هذه . قال : وهذا الكلام أشبه بالخطابة .
ثم أورد الحلي حجتهم الثانية عن مقولة القوم ( الجسم لا يفعل الجسم ) فقال :
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ص 546 - 547 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 547 .