وسادسها : في قولهم : ( النفس مفتقرة في التأثير إلى البدن ) فقد رد عليهم الحلي بقوله : ( من مذهبكم ان النفس قد تفعل بغير آلة كما في جانب التعقل فلم لا يجوز أن تكون ههنا فاعلة بذاتها ؟ « 1 » .
وقد رد الحلي قول الفيضيين ( لو كانت ( النفس ) فاعلة لا باعتبار الآلة لكانت عقلا ) وهو امر غير صحيح ( لان العقل ليس هو الذي يعقل لا باعتبار الآلة ، بل من خواص العقل هو التمام ، وعدم استفادته الكمال المتجدد ) والنفس على ما وصفتم ليست كذلك ، فجاز أن تكون مفارقة في العقل .
ثم يستنكر الحلي على الفيضيين مذهبهم ذاك فهذه الحجة الأخيرة أقوى حججهم ومع هذا وجدنا كيف كان فسادها « 2 » .
واستمر العلامة الحلي في مناقشة هؤلاء القوم ، مستندا إلى حصيلة ثرة من أفكار الإعلام الذين سبقوه ، ووقف على استدلالهم بقولهم : ( حركة السماء إرادية والصادر عن إرادة إنما يصدر عن تصور حسي أو عقلي ، والحسي أما أن يكون الداعي إليه جذب ملائم وهو الداعي الشهواني ، أو رفع منافر وهو الداعي الغضبي ، وهذان الداعيان يختصان بالأجسام المنفصلة القابلة للتغير من حال الملائمة إلى غيرها ، ثم الرجوع إلى الحالة الملاءمة ، فتحصل له بسبب ذلك ، اللذة والألم ، والأجسام الفلكية غير قابلة لذلك « 3 » .
وأيضا الصادر عن الشهوة والغضب يتناهى ، ولا شيء من الحركات الفلكية بمتناه ، فهي إذن صادرة عن تصور عقلي ، ولا بلد لها من غاية .
وتلك الغاية إما أن تكون محصلة الذات ، أو معدومتها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 543 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ص 543 - 544 .
( 3 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ص 544 .