الجسم وان كانت بسائط لكن لا يمكن صدوره عنه ابتداء ، لزم مناقشتهم والوقوف على آرائهم ، فأردف قائلا : ثم إن الهيولي ، لو صدرت عنه ابتداء ، لكانت علة لما بعدها فتكون فاعلة وقابلة معا .
ثم إن الصورة : مفتقرة في قوامها بالفعل إلى الهيولي ، فهي مفتقرة في تأثيرها إلى الهيولي ، ولو كانت علة لها لكانت غنية في تأثيرها فيها عنها ، وهو محال .
فالصادر عنه اذن جوهر مفارق الذات والفعل معا ، وهو العقل « 1 » .
ثم اظهر الحلي مطاعن لحجج هؤلاء ، بعد تفنيدها الواحدة تلو الأخرى فقال : الأول ( الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ) .
ثم قولهم ثانيا : لو سلم لهم هذا ، أليس الإمكان والوجوب والتعقل عندكم جهات يمكن تكثر المعلولات باعتبارها ؟ فلم لا يجوز ان يكون لواجب الوجود نوع ما من الاعتبارات العقلية بسبب تتكثر عنه الآثار ؟ .
وثالثها : في قولهم : ( الجسم ليس بواحد ) أو عندهم انه غير مركب من الجواهر الافراد ، فهو واحد ، فجاز صدوره عنه .
ورابعها : في قولهم ( الهيولي قابلة فلا تكون فاعلة ) ، لو سلمنا لكن القابل لا يكون علة تامة لمقبوله ، ويجوز ان يكون جزء العلة ، أو شرطا أو اعتبارا يحصل له تكثر الاعتبارات لواجب الوجود ويكون المؤثر هو الواجب « 2 »
وخامسها : في قولهم : ( الصورة مفتقرة إلى الهيولي فلا تكون علة لها ) فان هذا الكلام يناقض مذهبهم ، فان الصورة جزء علة للهيولي ، فكيف جعلوها الآن مفتقرة في التأثير إلى الهيولي « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 542 .
( 2 ) الحلي ، المصدر السابق ، ص 542 - 543 .
( 3 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 542 - 543 .