تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
في عالم الكون والفساد إلى العقل الفعال ؟ « 1 » ، ان هذا يكشف عن عجزكم في تفسير أساس المشكلة ، ونعني بها كيف تصدر الكثرة . مسألة الصدور أو الفيض : درسها ابن المطهر الحلي باستيعاب في كثير من كتبه : ينقل الحلي عن البعض قولهم : ( أن صدور الشيء عن غيره امر اعتباري يتعدد بتعدد ما إليه الاعتبار ، كما تسلب عن الواحد أمور كثيرة ، وكما يوصف بأمور كثيرة مع أن سلب أحدهما عنه مغاير لسلب الآخر ، واتصافه بأحدهما مغاير لاتصافه بالاخر . ثم يعرض الحلي الجواب عن هذا القول فيذكر : ان سلب الشيء عن الشيء ، واتصاف الشيء بالشيء لا يتحقق عند شيء واحد لا غير ، فإنه لا يلزم الواحد من حيث هو واحد ، بل يستدعي وجود أشياء حتى تلزم تلك الأمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة . ثم ينقل الحلي عن الفيضيين قولهم : لا يقال : الصدور لا يتحقق الا بعد تحقق شيء يصدر عنه لأنا نقول : الصدور يطلق على معنيين : أحدهما : إضافي يعرض للعلة والمعلول من حيث يكونان معا . والثاني : كون العلة بحيث يصدر عنها المعلول . ولكن الحلي في كل هذا يقول ( وهذا الجواب لا يخلو من ضعف ) « 2 » . ويستمر ابن المطهر الحلي بفهم واضح للقضايا - وبمعرفة نادرة بدقائق الأمور - يناقش يرد ويحاكم ويشرح ويستفهم ، يسأل ويجيب ، بعبقرية غير خافية ، مما يدل على أن هذه المسألة نالت من النقاش المساحة الواسعة . عند الرازي في كتابه " المباحث المشرقية " تفصيلات في هذا القول .
هامش
( 1 ) فخر الدين الرازي ، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ، ص 105 ، 145 - 146 ، الطوسي ، تلخيص المحصل ، حاشية ص 146 . ( 2 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية ، ص 508 - 509 .