أنهم يقولون : " ان الواحد لا يصدر عنه آمران " لان مفهوم كون أحدهما صادرا عنه مغاير لمفهوم كون الاخر صادرا عنه ، فالمفهومان ان قوّماه ، تكثر وان عرضا له عاد الكلام « 1 » .
ويجمل ابن المطهر الحلي هذه المسألة في ضوء طروحات الرازي ، فيقول : ( المنقول عن بعض الناس ، استغناء المعلول بعد حدوثه عن علته ، حتى أنها لو عدمت ما ضر وجوده ، ويجعلون خاصة الأثر إلى المؤثر إنما هي في حدوثه لا في وجوده ، ويتمثلون في هذا بالابن الباقي بعد الأب ، والبناء الباقي بعد البناء ، والسخونة الباقية بعد النار .
ويجد الشيخ الحلي : إن هذا غلط فاحش ، فان المعلول بعد وجوده ممكن ، فلا بد له من مؤثر فبينوا حاجته إلى المؤثر حالتي حدوثه وبقائه ، فإنه بعد الحدوث لو كان واجبا لذاته ، لم يكن حادثا ولا ممكنا « 2 » .
ويرى الشيخ الحلي ان البحث ( الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ) ، ساقط عنا لأنا نسند الأشياء الكثيرة إلى واجب الوجود تعالى من غير توسط امر ما من الأمور « 3 » .
ولكن هؤلاء القوم لما اعتقدوا ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ، وانهم وجدوا في العالم كثرة ، طلبوا لها عللا كثيرة ، فقالوا : واجب الوجود واحد ، فلا يصدر عنه الا واحد ، والجسم ليس بواحد ، فلا يصدر عنه الجسم ، وأجزاء
هامش
( 1 ) تحقيق محمد المعتصم باللّه البغدادي ، ط 1 دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1990 ، ج 1 ص 588
- ابن المطهر الحلي ، إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد ، تصحيح علي تقي منزوي ، طهران 1399 ، ص 113 .
- ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية ، ص 508 ، ص 541 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية ، ص 508 ، ص 541 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 541 - 542 .