اللّه تعالى فاعل العالم على المجاز وليس على الحقيقة وهو الأمر الذي توقف عنده طويلا « 1 » .
وفعل الحلي الشيء نفسه في دراسته لهذه المسألة عند أبي البركات البغدادي ( 547 ه / 1152 م ) وما وجد هذا الفيلسوف بعد ابن رشد في هذه القضية من وهن « 2 » .
والحلي اعتمد وبشكل مباشر في دراسته لهذه المسألة على نقد فخر الدين الرازي الذي سماه في عدة موارد ( أفضل المتأخرين ) « 3 » ، ونقل عنه الكثير ، كما نقل عن تلميذه الآمدي ، وعلى الخصوص قول الآمدي ( العلة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أكثر من معلول واحد ) « 4 » ، مفندا قولهم ( الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ) - الذي سنأتي على شرحه - مع أنهم يناقضون قولهم ( في الفلك الواحد هيولي وصورة جسمية وصورة نوعية ، وان إسناد هذه إلى علة واحدة إبطال لقولهم ذاك « 5 » .
والحلي يسأل ؟ كما تسأل قبله فخر الدين الرازي : لم لا يجوز أن يكون للعقل تصورات متعاقبة بواسطتها تتغير هذه الحوادث ؟ « 6 » ، أو لم لا يجوز أن يصدر عن كل عقل عقل آخر بأعداد أكثر مما ذكرتم ، ولما ذا أسندتم جميع ما
هامش
( 1 ) أبو حامد الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، نشر أبو الفيض ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1962 ، ص 96 .
( 2 ) أبو البركات ، المعتبر في الحكمة ، حيدراباد ، 1358 ، ج 3 ص 156 - 158 .
( 3 ) منها على سبيل المثال لا الحصر ، نهاية المرام ، ج 3 ص 331 .
( 4 ) الآمدي ، سيف الدين ، غاية المرام في علم الكلام ، تحقيق حسن محمود عبد المطلب ، القاهرة 1971 ، ص 14 - 20 .
( 5 ) ابن المطهر الحلي ، الأسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 548 - 551 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 549 .