تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
نظرية الفيض هذه ، أو نظرية الصدور كما وجدت عند البعض ، وجدها أصحابها على أن واجب الوجود سبحانه ، واحد لا كثرة في ذاته بوجه ، لا يصدر عنه الا واحد ، وعلى وفق ذلك لا يمكن ان تصدر عنه كثرة ، ويجوز ان تضاف إليه صفات كثيرة . واجب الوجود تعالى ، صدر عنه ، الوجود الثاني بذاته ، حيث لا يصدر عنه الا واحد ، والكثرة إنما تبدأ من هذا الوجود الثاني ، فيتعقل علته ، وذاته ويصدر عنه : عقل ونفس وجسم ، ثم يصدر عن هذا العقل عقل ثالث ، هو عقل مدبر الفلك الأقصى ، ويستمر الصدور على هذا النحو ، فعن كل عقل تصدر ثلاثة أشياء : عقل ، ونفس ، وجسم « 1 » . هكذا حتى آخر عقول الفيض . وأخيرا يأتي العقل الفعال ، وعنه تصدر مادة الأشياء الأرضية ، الصور الجنسية والنفوس الإنسانية ، وهو يدبر هذه كلها . فلسفة الفيض هذه لم تنل الرضى من مثقفي الزهاد خاصة وكثير من متكلمي الإسلام ، ناهيك عن أهل الفقه والحديث ، ولم يكن العلامة الحلي ، وهو المتكلم والفقيه ، والمحدث والأصولي استثناء من ذلك ، فدرس هذه النظرية في كتب الغزالي وفخر الدين الرازي والآمدي ، غير ما جاءته من مصادر الفلسفة السينوية خاصة ، فأهمل هذه الأفكار أولا ثم فكك مفاهيمها على وفق ما اكتنزه عقله الكبير ، وثقافته الواسعة . الباحث ومن خلال دراسته لمصادر ثقافة ابن المطهر الحلي ، وجد أن الحلي قد استوعب تماما أفكار الغزالي ( 505 ه / 1111 م ) وعلى الخصوص في هذه المسألة ( نظرية الفيض السنوية ) ، وعلى أخص مناقشة الغزالي للفيضين : ان
هامش
( 1 ) الفارابي ، المصدر السابق ، ص 30 - 32 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 432 | صالح مهدي هاشم