وهو المبدأ لغيره ، واما المعلوم في الوجود فليس الا الواقع بالتشكيك ، الذي لا وجود له الا في الذهن ، وليس طبيعة نوعه « 1 » .
3 - في وحدة واجب الوجود تعالى :
وقد فصل الحلي هذا الموضوع كثيرا في كتبه ، وفي كتابه " الاسرار الخفية . . " ، رد الحجج الرديئة التي وجدها عند البعض من المتكلمين والفلاسفة ، ثم شرح أدلة الشيخ ابن سينا في كتابه ( الإشارات ) ، وكذلك أفكار أخرى وردت في كتاب الشفاء للشيخ الرئيس ثم لخص هذه الأمور باسرار قال فيها :
- ( لا نعني بالوحدة ههنا معنى وجوديا كما نعني به في قولنا : ( متصل واحد ) ، بل نعني به انه لا تقع الشركة في ذاته . لكن الحلي في هذه استدرك فقال :
على أن لنا في الوحدة الاتصالية وثبوتها في الأعيان نظر .
- وقال الحلي : لا يمكن أن تكون له اجزاء كمية ، والا لافتقر إلى اجزائه العرضية فيكون ممكنا .
وأيضا فالمقدار لا بد له من محل ، وهذا محال في واجب الوجود لذاته ، ولا اجزاء ماهية والا لكان مفتقرا إليها ، وكذلك ، لا ينقسم إلى ماهية ووجود ، فليس له قسمة بوجه من الوجوه ، فهو واحد حقا من كل جهة ، فلا يكون جوهرا ، لان الجوهر هو الماهية ، التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع .
ان كل قديم واجب الوجود ، ويستحيل تصدد العلماء ، والا لفسد الكون ، لان الفاعل لا بد يتقدم مفعوله زمانا ، وان الفاعل المختار لا يكون مفعوله معه ، وإلا كان مطبوعا ، فليس قديما غير واجب الوجود ، فالعالم حادث بمحادثة وصورته وزمانه بعد ان لم يكن ، واجب الوجوب سبحانه ، ليس ماديا وليس فيه اي نقص أو ثنائية أو تركيب ، لا يتغير بأي أنواع التغير ، موجود ، مفارق ، أبدي ، أزلي ، فاعل
هامش
( 1 ) الحلي ، المصدر السابق ، ص 542