تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

2 - وجود واجب الوجود :

وهو أن يتأمل المفكر بعامل الوجود المحض ، وجوب الوجود ، والوجود الواجب ، أمور درسها الحلي في كل كتبه . وقد وجد أن القوم قد اختلفوا في هذه المسألة ، فذهبت طائفة إلى أن وجوده نفس حقيقته ، وقد وجده الحق . وقال آخرون إلى أنه زائد عليها . وقد ناقش الحلي من قال : " ان الوجود زائد على الماهية ، زائد على حقيقته " . مذكرا بالقول : فإنه لو كان زائدا لكان صفة للماهية ، فيفتقر إليها ، فيكون ممكنا ، وكل ممكن له مؤثر ، فلوجوده مؤثر - هذا خلف « 1 » . يؤكد ابن المطهر الحلي في كثير من مباحثه على أصالة الماهية ، وهو من خلال اثباتها يقول : ان الماهية لو كانت هي المؤثر ، كانت الماهية متقدمة بوجودها على وجودها ، فتكون الماهية موجودة مرتين ، أو يكون الشيء شرط نفسه ، ومتقدما عليه . وإلى جانب هذا وجد الحلي ان المؤثر فيه لو كان غير الماهية ، كان واجب الوجود مفتقرا إلى الغير ، وهذا خلف أيضا . وفي رد الشيخ الحلي على المدعين زيادة الماهية على الوجود ، قال : لو كان الوجود نفس ماهيته لكانت الماهية معلومة للبشر ، كما أن الوجود معلوم . وقد أجاب الحلي على مجمل أقوال هؤلاء بقوله : ( ان الوجود واقع بالتشكيك يقع على مختلف الماهية ، وتندرج تحته اندراج معروض تحت عارضه ، فوجود واجب الوجود الخاص به ليس بمعلوم وهو المقتضي للتجرد ،
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، الاسرار الخفية ، ص 541 .