جديدة ما كانت معروفة قبل القرن السابع ، مع البناء على الركائز التي أسسها فخر الدين الرازي ووطد مفاهيمها الشيخ الآمدي ، ولكنها على يد العلامة الحلي صارت واضحة على مستويين ، مستوى ( تبيئة ) المفاهيم الفلسفية بربطها بالإشكاليات الكلامية ، ومستوى ( بنية ) المنظومة الفلسفية التقليدية بصورة تستنسخ بنية علم الكلام « 1 » ، وتلك هي من أهم ما امتازت به الفلسفة العربية الاسلامية ، عصر العلامة الحلي .
في اثبات واجب الوجود والكلام في صفاته وآثاره
1 - في اثباته تعالى :
وهو علة العلل ، وأساس المعلولات ، الواجب الأول ، علة جميع الممكنات ، موجود بالضرورة ، فإن كان واجبا ، فهو المطلوب ، وان كان ممكنا ، استند إلى مؤثر بالضرورة ، فمؤثره ان كان واجبا فهو المطلوب ، وان كان ممكنا ، لزم التسلسل وانتهاء إلى الواجب ، والأول باطل ، والثاني حق ، وهذه الطريقة متينة قوية . على ما يقرر ابن المطهر الحلي والذي تجمعت بين يديه خلاصة أفكار القرن السابع في توضيح البراهين لإثبات مدبر العالم واجب الوجود ، يستحيل عليه العدم ، أزلي أبدي « 2 » . موجود أول ، واجب الوجود ، وجوده عين ماهيته .
ويذكر الحلي في كتابه ( كشف المراد ) دليل المتكلمين في اثبات وجوده تعالى وهم الذين سلكوا طريقا آخر فقالوا : ( العالم حادث ، فلا بد له من محدث ،
هامش
( 1 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 501 - 502 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، الاسرار الخفية في العلوم العقلية ، ص 519 - 524 ، ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام ، ج 1 ص 17 .