فلو كان محدثا تسلسل ، ودار ، وان كان قديما ثبت المطلوب ، لان القديم يستلزم الوجوب « 1 » .
ولا يغفل الحلي من ذكر ومناقشة دليل الفلاسفة ، وهو ان كل موجود فهو اما واجب الوجود أو ممكن الوجود ، وليس ثم غير هذين الضربين في الوجود ، والحلي اسهب في الرد في كتابه ( نهاية المرام . . ) على كل من أصحاب هذه المذاهب ، واستدل على أنه تعالى بديهي ، فايد مذهب المحققين ونازع مذاهب القائلين بخلافه ، وعلى الخصوص الذين زعموا انه يعرف بحده ، وان الموجود هو الثابت العين ، وكذلك قول من قال : ( الوجود هو الذي يوجب كون ما وصف به موجودا ) ومن قال : الوجود هو الذي ينقسم إلى فاعل ومفعول ، ومن قال ، وينقسم إلى القديم والحادث .
وقد وجد الحلي ان هذه التعريفات كلها رديئة ، لاستلزام التعريف بها الدور ، أو التعريف بالأخفى ، والحق انه غني عن التعريف ، إذ كل عاقل لا يشك انه موجود « 2 » .
واستعان ابن المطهر الحلي بأدلة أبي عبد اللّه محمد بن عمر الرازي فخر الدين ، وسماه ( أفضل المتأخرين ) « 3 » ، واعتمد أربع حجج مفصلة ، كان يذكر الفخر الرازي فيها تعريفات الخصوم ومن ثم يرد عليها بدقة وإمعان .
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ص 17 - 22 ، ابن المطهر الحلي ، كشف المراد ، ص 3 - 15 .
( 2 ) ابن المطهر الحلي ، المصدر السابق ، ج 1 ص 45 ، ابن المطهر الحلي ، كشف المراد ص 172 ، ابن المطهر الحلي ، الاسرار الخفية ، ص 520 .
( 3 ) نقرأ ذلك في الأسرار الخفية ص 404 ، 402 ، 338 ، 31 ، 11 ، ونقرأ هذا في عشرات الموارد من كتابه نهاية المرام . . ج 3 ص 390 ، 342 ، 321 ، وقال مرة : ذكر فخر الدين في إبطال تعريف الوجود وجهين ، الطوسي لم يرتض بهما ونحن نقرهما ، ص 3