تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
من المجردة موضوعاتها عن المواد ، كالواحد والكثير ، والوجوب والامكان وغير ذلك « 1 » . وموضوع هذا العلم أعم من كل موضوع فلا علم أرفع منه « 2 » . عادة ما يدرس علم ما بعد الطبيعة بعد علم الطبيعة ، وان كان العلم الأخير أشرف من العلم الأول ، فعلم الطبيعيات يبحث عن المادة وعلم ما وراء الطبيعة يبحث عن المجرد عن المادة « 3 » . وجرت العادة في مباحث هذا العلم ( علم الإلهيات ) ، الوجود والعدم ، والواجب والممكن ، الممتنع والحق والباطل . ويبحث أيضا في الجوهر وخواصه ، وفي الهيولي والصورة وتفرعاتهما ، وفي الأعراض وأحكامها ، وفي الكم والكيف والمضاف ، وفي المتقدم من تقاسيم الوجود والمتأخر ، وفي الواحد والكثرة ، وفي الكلي والجزئي ، وفي العلة والمعلول ، وفي الإدراك واللذة والألم ، وفي النبوات ودلائلها ونحو ذلك « 4 » . ولكن الباحث سيركز القول في إثبات واجب الوجود سبحانه ، ومسألة الخلق وما يتعلق بهذا ، ويتناول موقف الفلاسفة وكيف عالج الحلي شبهاتهم في ضوء طروحاته في كتبه الكلامية والفلسفية ، وعلى الخصوص منهما كتابيه ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية و ( نهاية المرام في علم الكلام ) ، وهما في حقيقة الأمر من أهم الكتب في هذا الموضوع في القرنين السابع والثامن الهجريين ، فقد استوعبا الفكر الفلسفي في هذه المرحلة ، وأسسا على مد الجسور التي أوصلت علم الكلام بالفلسفة ، حتى تداخلت الفلسفة في علم الكلام بصيغ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 411 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 411 - 412 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 425 . ( 4 ) الحلي ، المصدر السابق ، ص 432 .
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 426 | صالح مهدي هاشم