وأما الثاني : - فقد أجاب عنه بعض المحققين بأن الحركة لا تخلو عن حد معين من السرعة والبطء ، ومع فقدانهما لا حركة ، فهي لا مع واحد منهما ، غير موجودة ، فكيف تكون مقتضية للزمان المعين ؟
وهذا الكلام ضعيف جدا لأن الحركة وإن كان لا وجود لها دون السرعة والبطء ، لكن إذا اقتضت شيئا من حيث هي هي لا يلزم جواز خلوها عن لوازمها ، ولا يلزم دخول تلك اللوازم في المؤثر به .
وأجاب الشيخ عن الكلام الأخير : بأن هذا البرهان لا يفتقر إلى إثبات المقاومة المذكورة لأنا نقول إن زمان هذه الحركة في الخلاء يكون مساويا لزمان حركته « 1 » في مقاومة ما لو كانت موجودة ، وهذه المقدمة قد بينا صدقها ومعنا مقدمة صادقة وهي أن الحركة في ( الخلاء فهي حركة ) « 2 » في عدم مقاومة ، وأخرى صادقة ، وهي أن الحركة في عدم مقاومة ليست مساوية البتة « 3 » لحركة في مقاومة ما لو كانت موجودة ، فنجعل الوسطى صغرى والأخيرة كبرى ، فتحصل قريبة « 4 » من الأول ( ( ناتجة لقولنا لا شيء من الحركة في الخلاء بمساويه لحركة في مقاومة ما لو كانت موجودة فيجعلها كبرى للأول المبينة الصدق فتحصل قريبة من الثاني ) ) « 5 » ناتجة لقولنا لا شيء من الحركة في الخلاء بحركة في الخلاء « 6 » . ( 190 )
هامش
( 1 ) في س ، حركة .
( 2 ) بين القوسين محذوفة المطبوع ومن س .
( 3 ) كلمة ( البتة ) ، محذوفة المطبوع ومن س .
( 4 ) في المطبوع وفي س ، قرينة .
( 5 ) بين القوسين محذوفة من س .
( 6 ) أحسن كتاب قديم نسبيا يستوعب حجج مثبتي الخلاء ونفاته ، كتاب أبو رشيد النيسابوري المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين .