ولا يلزم على هذا الكلام في الأعراض ، لأن الهيولى مفتقرة في قوامها « 1 » نوعا بالفعل إلى وجود الصورة ، فيجب أن يكون الجوهر المتوسط بين الجوهرين حاصلا بالفعل ، ولا كذلك العرض المتوسط بين العرضين لاستغناء الموضوع عنه .
واعلم أن هذا الفرق ضعيف « 2 » ، لأن الكيفية المتوسطة بين الكيفيتين إن كانت هي الكيفية الأولى ( 180 ) ، فلا حركة في الكيف ، بل عسى أن تكون « 3 » في أمر آخر غير الكيف ، وليس الكلام فيه . وإن كانت غيرها فالانتقال إليها إن كان دفعة فلا حركة « 4 » ، وإن كان على التدريج فثم كيفية متوسطة غير هذه ، وينتقل الكلام إليها .
ولا ينفعهم الاعتذار بأن الكيفيات المتوسطة موجودة بالقوة غير متناهية لأن الذي بالقوة معدوم . فإذن لا متوسط ، وهو ينافي الحركة .
وقد يستدل في هذا الموضوع بأن الجوهر لو تحرك من الجوهرية لكان إلى لا جوهرية . والتالي باطل . فإن الجوهر لا يمكن انقلاب عينه ، والسلوك ينتهي إلى شيء غير الذي منه ابتداء الحركة ، فإذا كانت الحركة من نفس الجوهرية ، فالانتهاء إلى شيء غير جوهر .
وهذا الاستدلال رديء جدا ، وقد وقع الخلل فيه لوقوع « 5 » الغفلة عن اعتبار الحيثيات ، فإن الحركة المتنازع فيها ليست من الجوهر من حيث هو هو
هامش
( 1 ) في س ، قوامها .
( 2 ) قوله ( ( واعلم ) 9 إلى قوله ( ( وهو ينافي الحركة ) ) رد على إجازتهم في التغيير على الأعراض ، ما لا يجيزونه على الجواهر .
( 3 ) كلمة ( أن ) ساقطة من س .
( 4 ) في المطبوع وفي س ، فلا حركة له .
( 5 ) في المطبوع " بوقوع " .