وهاتان الحجتان وإن لزمهما ما ذكرنا على الأولى لكن تضعفان « 1 » من حيثية أخرى ، وهي عدم البرهان على حصر السبب في ما ذكروه .
وأما الاعتبار الثاني : فإنهم قالوا إذا زاد الجسم باتصال آخر ، وكانت الزيادة مداخلة للأصل دافعة لأجزائه إلى جميع الأقطار « 2 » متشبهة بطبيعة الجسم المدخول فيه فهو النمو وضده الذبول ، ولا شك في أن ههنا حركة مكانية ، أما الحركة التي ذكروها زائدة على المكانية فالكلام عليها كما في الأولى .
المقولة الثانية : - الكيف - وأثبتوا الحركة في الانفعالات والانفعاليات منه ، فإن الحار قد يبرد ( 179 ) يسيرا يسيرا وبالعكس .
وأنكر جماعة الاستحالة ، وسيأتي البحث معهم .
وكذلك الحال " والملكة " ، فإن البدن قد ينتقل إلى الصحة على التدريج ، والنفس قد تنتقل إلى العلم يسيرا يسيرا ، وكذلك القول في القوة واللاقوة .
ومنعوا من الحركة في الكيفيات المختصة بالكميات « 3 » .
واعلم أن الذي يمكنهم الاستدلال به على وقوع الحركة فيما ذكروا ، إنما هو « 4 » البناء على الحس ، وأنت تعلم أن الحس قد يحصل فيه الشيء على
هامش
( 1 ) كلمة ( لكن ) ساقطة من س .
( 2 ) في س ، الجملة ( إلى جميع الأقطار على التناسب . . . ) .
( 3 ) في س ، مشبهة .
( 4 ) الأين بمعنى المكان . والكلام في الأصل في س ناقص هكذا الآتي وقوع الحركة فيه :
انظر ، أرسطو : الطبيعة ، المقالة الخامسة ، الفصل الأول 266 أ - 266 ب ، والكندي مختصرا في كتاب الجواهر الخمسة ، ج 2 ، ص 26 ، ومع بعض التفاصيل في ج 2 ، رسالته في الإبانة من أن طبيعة الفلك . ص 40 فما بعد ، وابن سينا ، النجاة ، ص 106 .