ولو كانت حدود هذا الكون حاصلة بالفعل ( 176 ) لكان منقسما إلى ما لا ينقسم فكان آن حصوله غير آن خروجه ، وبين الآنين يكون ساكنا « 1 » وليس كذلك .
سر : - اختلف الناس في وجودها ، فأقوى شبة النفاة : - أنها إن كانت موجودة فإما أن تقبل القسمة دائما أولا . والثاني يلزم منه الجزء الذي لا يتجزأ ، والأول يلزم منه عدم وجود الحركة لأنها حينئذ لا وجود لها في الحال ، وإلا لأنقسم الحال لانقسامها ، والماضي والمستقبل معدومان فالحركة معدومة .
والجواب عنه : - إن الحركة صحيح أنها لا وجود لها في الحال ، ولا يلزم من نفي الوجود الحالي نفي مطلق الوجود ، هذا « 2 » إن قلنا بانقسام الجوهر ، وقولهم : " الماضي والمستقبل معدومان " إن أرادوا به العدم في الحال فهو حق ، وإلا فهو ممنوع .
واعترض صاحب ( ( المعتبر ) ) « 3 » على الحركة المكانية بأنها إما أن تكون عبارة عن المماسة الأولى ، أو عن الثانية ، أو عن الزوال عن المماسة الأولى ، أو عن مجموع المماستين ، أو عنهما وعن الزوال .
والأولان باطلان ، وإلا لما بقي فرق بين الحركة والسكون .
والثالث باطل ، فإن الزوال عدمي والحركة عندكم موجودة .
هامش
( 1 ) في المطبوع ( سالبا ) .
( 2 ) في المطبوع ( وهذا ) .
( 3 ) هو أبو البركات البغدادي ، هبة اللّه علي بن ملكا ، مات بعد عام 560 ه / 1164 م ، بعد أن عمر كثيرا وقيل أنه بلغ التسعين من العمر ، كان يهوديا ثم أسلم ، وبذكر هنري كوربان ، أن اسمه ورد في نص عبراني تحت اسم نثنايل وهو ما يرادف من حيث الأصل اللغوي ( لهبة اللّه ) في العربية ( تاريخ الفلسفة الإسلامية ) ، بيروت 1966 ، ص 268 . اعتنى بآثاره ودرسها بشكل خاص المستشرق ( س . بينيس ) ، وكتابه الذي اشتهر به ( المعتبر في الحكمة ) مطبوع في حيدرآباد سنة 1357 - 1358 ه . بثلاث مجلدات ، المنطق ، الطبيعيات ، الإلهيات .